الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيمأرجو من فضيلتكم إفادتي بفتوى في هذا الموضوع الذي يخص إحدى صديقاتي:تزوجت من شخص متعلم ومثقف منذ ثلاث سنوات وبعد عقد القران كانت في زيارة لأهله وحدثت مشكلة وقام بتطليقها طلقة واحدة وعندما سأل أحد الشيوخ أفتاه بأنه يمكنه مراجعتها بدون عقد جديد وبموافقة وليها وتم ذلك وقال له إنه اختلفت أراء الأئمة وأن هذا أحد الآراء ويمكن الأخذ به.وتم إشهار الزواج بعد ذلك وبعد الزواج بفترة حدثت مشكلة أخرى وضربها وجاءت والدته لتدافع عنها فمسك ذراعها بقوة وانتهت المشكلة وصعد هو إلى شقة والدته فعاتبته والدته وقالت له "كنت ستكسر ذراعي" فغضب ونزل إلى شقة زوجته وقال لها "كنت ستكونين السبب في أن أكسر ذراع والدتي..أنت طالق" ولكنها تشك في أنها في هذه المرة كانت "على جنابة" ... ولكنه راجعها بعد ذلك واستأنفوا حياتهم بصورة طبيعية.وأخيرا حدثت مشكلة أخرى وقام بضربها وتكسير أشياء في المنزل وبعد أن هدأ قال لها "هل أعجبك الذي حدث هذا؟!" وكان جزء من المشكلة سببه الغيرة عليه وترك الغرفة وخرج فإذا والدته تقول له "يعنى هي غلطانة أنها بتحبك وبتغير عليك" فقال لها "بتغير علي!........طيب هي طالق" .الرجاء من فضيلتكم أن تفتونا في هذا الأمر هل الثلاث الطلقات صحيحة أم لا؟ وهل هناك إمكانية للرجوع له أم لا؟ نرجو من فضيلتكم سرعة الإفادة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان زوج صديقتك المذكور طلق زوجته في المرة الأولى بعد الدخول بها أو الخلوة الشرعية، فإن هذه الزوجة تعتبر بائناً بينونة كبرى لا تحل إلا بعد زوج، لأنه طلقها ثلاثاً وقد قال الحق سبحانه: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.

أما إن كانت الطلقة الأولى وقعت بعد العقد ولم يكن حصل وطء ولا خلوة شرعية، فالطلاق في هذه الحالة يعد بائناً بينونة صغرى لا يحل للزوج ارتجاعها إلا بعقد وتوابعه كأنها امرأة أجنبية، ولهذا لا تطالب المرأة بأن تعتد لقول الله تعالى: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا {الأحزاب: 49}.

وبالتالي فارتجاع هذا الرجل غير صحيح وطلاقه تبعاً لذلك الارتجاع غير معتبر لأنه لم يصادف محلاً.

وعليه، فيكون هذا الرجل لم يطلق حقيقة إلا مرة واحدة يجوز له بعدها أن يتزوج هذه المرأة بعقد جديد.

هذا، وننبه إلى أن هذا الرجل إذا ارتجع هذه المرأة في هذه الحالة معتقداً حل ذلك فلا يؤاخد على ارتجاعه، وإن حصل حمل تبعاً لذلك فهو لاحق به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني