الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تسقط الزكاة بالتقادم

السؤال

لدي سؤال حيرني كثيرا وهو كالآتي أبي رجل يؤمن بالله ولكن لا يطبق شعائر الله فهولم يزك من ماله أبدا وقد أعارني مبلغا من المال على أن أعيده إياه ولكن أريد أن أزكي من هذا المال هل أستطيع ذلك؟ وكيف لي أن أقنعه بتزكية باقي ماله علما أنه مدخر منذ قرابة 30 سنة وهو ليس بالمبلغ الكبير فقد ينفذ كله لو زكيناه وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالزكاة لها مكانة عظيمة في الإسلام فهي الركن الثالث منه بعد الشهادتين وإقامة الصلاة، وفوائدها جليلة على من أخرجها وعلى المجتمع كله، ومنعها معصية شنيعة، فمن جحد وجوبها فهو كافر بإجماع أهل العلم، ومن أقر بوجوبها مع الامتناع عن أدائها فهو على خطر عظيم، وعلى ولي أمر المسلمين أخذها منه، ولو بالإكراه، وليس لغير ولي الأمر إخراج الزكاة عن غيره، فالواجب على السائل الكريم أن يجتهد في نصح أبيه وفي الدعاء له بالتوفيق مذكرا إياه بخطورة ما هو مصر عليه مستعينا في ذلك بالله تعالى، ثم بمن يمكنه التأثير على الأب المذكور كإمام مسجد حيه أو صديقه الذي يثق به أو بعض الدعاة المخلصين الذين يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

واعلم أن الزكاة باقية في ذمة والدك فيجب عليه أن يبادر إلى إخراجها عن جميع المدة التي مرت على المال من غير أن يزكي مع الاحتياط في ذلك بحيث يضبط قدر ماله كل سنة على حدة ويخرج القدر الواجب ما لم ينقص المال الموجود عن النصاب فلا زكاة عليه حينئذ.

فعلى سبيل المثال إذا كان ماله في السنة الأولى أربعة آلاف أخرج عنها مائة، وفي السنة الثانية يخرج الزكاة عن ثلاثة آلاف وتسعمائة، وهكذا في بقية السنين ما لم يصل ماله إلى أقل من نصاب، والنصاب من الأوراق النقدية الحالية سبق بيانه في الفتوى رقم: 2055 ، وإذا مات الأب قبل إخراج ما بذمته من زكاة وجب إخراجها من تركته قبل قسمتها، ولا تسقط بموته، وراجع الفتوى رقم: 59703 وللفائدة راجع الفتوى رقم: 31017.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني