الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز أخذ العوض على الطلاق ما لم يكن النشوز من المرأة

السؤال

زوجي مقصر معي في علاقته الزوجية بي ودائما يشاهد الأفلام الجنسية وحذرته من ذلك كثيرا وأحيانا أحس أن فيه شخصا تانيا في حياته غيري ، هو أناني في علاقته بي دائما ولا تتم بشكل يرضيني وذلك مما أدى بي لأن أكرهه ولا أحس به وهو دائم التقليل من شأني في كل شيء ولا يوجد احترام ولا حب ولا رحمة في علاقته بي كما قال الله، وهو دائما يحاول أن يكسر شخصيتي بكل الوسائل سواء بالكلام أو الأفعال ووصلت معه إلى طريق مسدود لأني أشعر أنني لو تكلمت معه سأتعب نفسيا لأني فعلا بدأت أتعب ولم أعد كما كنت سابقا أصبحت عديمة الثقة بالناس ولا أجد الحب في حياتي أبدا وأنا أخاف الله جداً ولا أريد أن أجد نفسي فجأة بعيدة عنه بسبب حالي مع زوجي، وأهلي لا يقدرون موقفي ولا يهمهم غير أطفالي (عندي عمر وكريم) أنا نفسيا لا أستطيع معاشرته لأني سمعت منه أنه لا ينجذب لي أبدا وتقريبا لا يطيقني وهذا غير سوء المعاملة وعدم الاهتمام بمشاعري أبدا وأنا أحاول معه أنه يتغير منذ 3 سنوات وهو لا حياة لمن تنادي ولا يتجاوب وأنا أريد الانفصال عنه وهو لا يريد، ولكن يريدني أنا التي أنفصل عنه بالخلع حتى أتنازل عن جميع حقوقي ومع كل ذلك أهلي يريدون مني الاحتمال وأنا صبري نفد ولا أريد أن أقع في غضب الله فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه الأفعال المذكورة الصادرة من الزوج غير جائزة شرعاً، وتتنافى مع أخلاق الإسلام الفاضلة الرفيعة في التعامل مع الناس عموماً، ومع الزوجة خصوصاً، فإن المسلم ذو أخلاق حسنة مع القريب والبعيد مع الصديق والعدو، قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت: 34}. وقال تعالى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى {المائدة: 8}. وقال تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا {البقرة: 83}. وقال: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ {الإسراء: 53}.

وهذه الأخلاق تتأكد مع الزوجة لما لها من الحق، وهذه بعض النصوص الواردة في هذه الأخلاق، فقد قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء: 19}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي وابن ماجه. وقال صلى الله عليه وسلم: ألا واستوصوا بالنساء خيراً. أخرجه الترمذي. وقال: اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة. رواه أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة وحسنه الألباني. وروى أبو داود في سننه عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إن اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت.

هذا وفي حال كرهها وبغضها، فقد قال الله تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء: 19}. وقال: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا {البقرة: 231}.

فما سبق من النصوص فيه مدكر ومزدجر للزوج، وأما الزوجة فنقول لها: إن شئت صبرت واحتسبت الأجر على هذا البلاء، وهذا أولى من أجل حفظ أولادك، وإن شئت بذلت له ما يطلب وفديت نفسك منه، وسيغنيك الله من فضله، ولا يجوز للزوج أخذ العوض على الطلاق ما لم يكن النشوز من المرأة .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني