الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة

السؤال

كنت أتحدث مع صديق لي عن الموت قتلا سواء عن طريق الاغتيالات أو الحوادث وما إلى ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى موت الإنسان، وكان سبب هذا الحديث كثره التحدث هذه الأيام عن أنه لو لم يذهب إلى ذلك المكان لما مات ، أولو أن الدكتور فعل كذا لما مات ، وقد اختلفنا حول هل القتيل لو لم يكن متواجدا بمكان الحادث لم يكن ليموت ، وكان رأيي أن الإنسان عندما يأتي أجله فإنه ميت لا محالة حتى وإن غادر مكان الحادث وإن كان لازال له عمر فإنه لن يموت حتى لو تواجد بمكان الحادث.
وكان رأي صديقي معاكسا لذلك تماما، لذلك أرجو منكم إيضاح أي الرأيين أصوب مع الاسترشاد بالقرآن والسنة والسيرة الصحيحة للأنبياء عليهم السلام في ذلك الموضوع

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن من قدر موته بأرض في وقت معين لا بد له من الوجود بذلك المكان ساعة موته ولا ينفعه حذر من ذلك ولا فرار ولا تحصن ولا خبرة دكتور ولا غير ذلك.

ومن المعلوم أن من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله مكان موت العباد.

فقد قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ {لقمان: 34} وقال تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ {النساء: 78} وقال تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ {آل عمران: 154}

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة رواه الحاكم والبخاري في الأدب المفرد. وصححه الألباني.

وليعلم أن الأجل محدود، فإذا جاء وقته فلن يتأخر موت العبد لقول الله تعالى: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ {الأعراف: 34}

ولكنه لا يلزم من وجود الإنسان بذلك المكان موته إن لم يكن حان أجله، وأما إذا حان الأجل فلا بد من حضور الإنسان في نفس المكان حتى يموت فيه.

والخلاصة أنه لا تموت نفس قبل أجلها كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني