الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط جواز نكاح من اقترفا الفاحشة

السؤال

أنا فتاة في الـ 23 من العمر وعلى قدر كاف من الجمال، وقد تربيت في أجواء أسرية جيدة فقد كنت المدللة لوالدي من دون إخوتي أما أمي فقد كانت علاقتي بها طبيعية وودية إلى أن بلغت الصبا فتغيرت الأحوال إلى علاقة سيئة جدا بيننا وأصبحت أتجنبها ولا أذكرها بأمر جيد، مع العلم بأن هذا الأمر يؤلمني جداً ويعز علي أنني لا أعيش حياة طبيعية مع أمي وأخاف أن أصارحها أو أن أتقرب منها وأحس أن الحواجز التي بيننا من المستحيل أن تزول بل على العكس تزداد يوما بعد يوم وهي تحسن معاملة إخوتي وأخواتي، وهكذا نشأت على الابتعاد عن أمي والحرص على تخبئة الأمور والتصرفات عنها، وفي ذات الوقت كنت أتعرض إلى الضياع يوما بعد يوم وأتخبط في عالم من الأحلام والأوهام فتاره تراني أتبع الدين وأصلي وأقرأ القرآن وتاره لا أعير أدنى اهتمام لأمور الدين وما يهمني هو أمور الدنيا، مع العلم بأنني أكثر إخوتي تفوقا في المدرسة وفي الجامعة وكان الكثير يحسدونني على هذا الأمر إلا أن أمي لا تعترف بذكائي أو تفوقي، الأمر الذي يزيد الطين بلة، وقد عرفت في حياتي الكثير من الشباب الذين كنت أصحبهم وأتكلم معهم عن طريق الهاتف فقط لا غير، إلى أن وصلت المرحلة الجامعية وهناك أعجبني شاب على قدر كبير جدا من الذكاء وبقي عالقا في ذهني إلى أن استطعت أن أجعله يماشيني ويحبني ويتعلق بي لدرجة جنونية وهو كذلك لم يكن ذو ماض صاف، فقد عرف من قبلي الكثير من الفتيات، أي أننا بهذا الأمر متساويان، ومرت الأيام إلى أن عرف أبي عن هذه العلاقة وقد كانت تلك المشكلة الأولى لي مع والدي الذي ضربني يومها وأسمعني الكثير من الكلام النابي، وقال لي إنه إذا كان جادا فليتقدم لخطبتي وبما أنه كان ما زال طالبا فإنني أقنعته أن يترك الجامعة ويشتغل لكي يتمكن من خطبتي، ولكنه سجن في تلك الفترة لمدة 16 شهراً، وخلال تلك الفترة تخرجت أنا من الجامعة واستلمت وظيفة هي حلم بالنسبة لأقراني.
لكن المشكلة الآن هي أنني وذلك الشاب قد فعلنا ما حرمه الله تعالى وهو فاحشة الزنا، وذلك قبل أن يسجن وأنا الآن وبعد أن خرج من السجن وعاد ليشتغل مرة أخرى أفاجأ بأن أهلي ما زالوا رافضين لزواجنا بحجة أن الشاب لا يحمل الشهادة الجامعية، مع العلم بأنه يكمل تحصيله الجامعي عن طريق الإنترنت (online learning) ويحمل مرض القلب، مع العلم بأن هذا الأمر غير صحيح كلياً إنما هو افتراء ممن يريدون التعطيل علينا وكذلك أنه كثير الكذب وهذا الأمر أنا شخصيا أعترف به لكن الأمور من هذا الجانب تتحسن تدريجيا لأنني أعينه على التخلص من هذه العادة السيئة، وأنا أريد أن يتم هذا الزواج لعدة اعتبارات أولها أنني أريد أن أكفر عن ذنبي العظيم الذي اقترفته والذي خنت به الأمانة ولم أحافظ على شرفي وعفتي إذا أنني إذا لم أتزوجه لن أتمكن من الزواج بغيره لأنها ستكون فضيحة كبيرة قد تؤدي بي وأهلي إلى العار والجحيم، وأنا الآن نادمة جدا على كل ما فعلته ولا أعرف إذا كان الله سيغفر لي هذا الذنب ولا أعرف بأي وجه سأقابل الله تعالى يوم القيامة... أرجو منكم أن تفيدوني هل من الأجدر أن أتزوج من ارتكبت معه الإثم والجرم الكبير أم لا، ونحن الاثنان متعلقان ببعضنا البعض ونريد الزواج للتكفير عن هذا الجرم العظيم... أرجو الإفادة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فزواج الزاني بمن زنى بها، إذا تابا وأصلحا يجوز، وتقدم حكمه في الفتوى رقم: 1677، والفتوى رقم: 1591.

فعلى الأخت أن تتوب إلى الله من هذا الذنب ومن سائر ما اقترفته من الذنوب، ومنها هجر الأم وما وصفته بالعلاقة السيئة بينها وبين أمها، فإنه لا يجوز أن تكون علاقتها بأمها علاقة سيئة مهما فعلت الأم، فحق الأم أعظم حق بعد حق الله سبحانه، فعلى الأخت أن تصلح علاقتها بأمها وتتوب إلى الله مما سلف، ولا تيأس من رحمته سبحانه، وأن تدعوه أن يستر عليها في الدنيا والآخرة، وأن تقطع كل صلة بذلك الشاب، فإذا تاب فلها الزواج به حينئذ، ولتعلم أنه لا بد من موافقة الوالد، لأنه لا نكاح إلا بولي.

وفي حال ما إذا تزوجت من غيره، فلتستر على نفسها، ولا تخبره بما حدث وإذا سأل عن البكارة فلتخبره أن البكارة تزول بأسباب كثيرة وليس بالضرورة أن يكون بزنى، وتقدم في الفتوى رقم: 33072.

ولتعلم أن في تقوى الله سبحانه المخرج من كل ضيق والتيسير لكل عسير والتكفير للذنوب، قال الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {الطلاق:2}، وقال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق:4}، وقال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا {الطلاق:5}، جعلنا الله وإياك من المتقين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني