الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في الجعالة
رقم الفتوى: 67331

  • تاريخ النشر:الخميس 19 شعبان 1426 هـ - 22-9-2005 م
  • التقييم:
2675 0 154

السؤال

أنا أعمل في قسم المبيعات لإحدى الشركات التي تقوم علي الترجات أو المعادل المبيعات وفي أحد الشهور قمت بمساعدة أحد الزملاء واتفقنا على اقتسام المكافأة الخاصة بالتارجات فهل هذا حلال أم حرام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالجواب على هذا السؤال يقتضي بيان مسألتين:

الأولى: حكم هذه الترجات والمكافأة المترتبة عليها.

الثانية: حكم اقتسامك أنت وزميلك المكافأة المترتبة عليها.

أما المسألة الأولى: فهذه الترجات داخلة فيما يعرف عند الفقهاء بالجعالة، وهي لغة اسم لما يجعل للإنسان على فعل شيء، وشرعاً التزام عوض معلوم على عمل فيه كلفة، ولو غير معين، وقد اشترط جمهور الفقهاء لصحتها أن يكون الجعل معلوماً محدداً، وليس نسبة من شيء غير معلوم لأن هذا يفضي إلى جهالة الجعل، وذهب بعض أهل العلم إلى صحة أن تكون نسبة من شيء غير معلوم، وراجع للتفصيل الفتوى رقم: 50615، والفتوى رقم: 12830.

وعلى هذا، فإذا كانت المكافأة المجعولة على الترجات معلومة محددة، فالجعالة صحيحة بالاتفاق، أما إذا كانت نسبة من شيء غير معلوم فجمهور أهل العلم على فسادها وبعض أهل العلم على صحتها، فعلى القول بفسادها، فإن الجعالة إذا فسدت استحقت فيها أجرة المثل، وعلى القول بصحتها فالمكافأة المجعولة عليها جائزة.

أما المسألة الثانية: فإذا كانت هذه الترجات خاصة بالشركة التي تعمل فيها موظفاً فالمكافأة المترتبة عليها ملك لها، ولا يجوز لك أو لزميلك أن تأخذا شيئاً منها إلا بإذن الشركة، وإلا كان ذلك من خيانة الأمانة وأكل أموال الناس بالباطل، ومعلوم حرمة ذلك وعظم إثمه. قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال: 27}. وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {الإسراء: 29}.

وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.

أما إذا كانت هذه الترجات خاصة بالعاملين مندوبي المبيعات في هذه الشركة وكنت أنت وزميلك منهم، وقمت بمساعدته فلا حرج عليك في اقتسام هذه الترجات مع زميلك على حسب ما اتفقتما، أما إذا كان زميلك هو المندوب دونك وقمت بمساعدته ففي ذلك تفصيل.

إن كانت تلك المساعدة في خارج وقت الدوام فلا حرج عليك في أخذ ما تستحق من هذه الترجات.

أما إن كانت خلال وقت الدوام فلا يجوز أخذ شيء من هذه الترجات إلا بإذن الشركة، وراجع للتفصيل الفتوى رقم: 52244، والفتوى رقم: 50535.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: