الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطأ الأم لا يبرر عقوقها

السؤال

أنا شاب عمري 16 عشر سنة عائلتي مكونة من خمسة أفراد أبي وأمي و أنا و أختي و أخي أنا أصغرهم أختي عمرها 18 سنة أخي عمره 24 و هو يدرس في الجامعة و أختي هذه السنة سوف تباشر أيضاً الدراسة بالجامعة و أنا مازلت في المرحلة الثانوية. المشكلة هي أن أمي دائمة التحيز إلى أخي الأكبر فبمجرد أن يحدث أي تصادم بيني و بينه أو بينه و بين أختي تدافع عنه دون أن تعرف صاحب الحق و حتى لو كان الحق على أخي فهي تفضل التحدث معنا و تركه بالرغم من أن أخي أسوأنا بالنسبة لأهلي فهو لا يساعد بعمل أي شيء إلا نادراً بالإضافة إلى أنه لا يصلي و يسمع الأغاني و أحياناً ينزعج من أمي لأتفه الأسباب و يبدأ بالصراخ عليها وقد يكفر أما أنا فأساعد أمي و أصلي و الحمد لله و إذا حدث و كانت أمي منزعجة مني أو من أحد آخر أبادر إلى إرضائها و أختي أيضاً تعمل في المنزل و تساعد أمي و مع أن أمي تصلي و تقرأ القرآن و تسمع المحاضرات و هي دائماً تقول الظلم ظلمات يوم القيامة و عندما قلت لها إنها تتحيز إلى أخي أنكرت ذلك و بعد حديث عن المواقف التي تحيزت بها إلى أخي قالت لي إنه كبير و رجل كيف تتحدث معه و هو عنيد و لا يرد عليها قلت لها لا يوجد كبير و صغير في هذه الأمور كما أنها تشجعني بذلك على عقوقها و أن أصبح مثل أخي لعلها تصبح تحسب لي حساباً إذاً أنا و أختي أفضل من أخي مع أمي و أبي بالرغم من ذلك فأمي كما قلت لكم. بقي أن أقول أن أمي إذا أرادت أي شيء كبيرا أو صغيرا من داخل المنزل أو من خارجه تطلب مني (في الداخل و الخارج)أو من أختي (في الداخل) أن نقوم به و لا تطلب من أخي إلا نادراً. ملاحظة( علاقتي مع أمي جيدة جداً و مع أبي كذلك و بالرغم من كل شيء فأنا مازلت أساعد أهلي و أمي تحبني و تحب أختي أيضاً و لا تميز بيننا و بين أخي من ناحية المال و الحمد لله و لكن المشكلة الوحيدة في التمييز هي ما ذكرته بالأعلى).
ما حكم ما تقوم به أمي؟ ما جزاؤها ؟ ماذا أفعل و كيف أتصرف معها ؟ ماذا يجب علي أن أقوم به لكي لا تميز بيننا ؟ ماذا أقول لها ؟ هل ما قمت به من مجادلة حول الموضوع معها يعتبر خطأ؟وشكراً لكم وجزاكم الله الأجر و الثواب (أنا آسف على التطويل).

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبارك الله فيك وزادك براً بوالدتك ، وعليك معرفة عظيم حقها ، وجليل قدرها ، فقد جعل حقها بعد حقه سبحانه ، وجعل الجنة عند رجليها ، وقضى سبحانه بالإحسان إليها ونهى عن إيذائها ولو بقول أف لها ، وأمر بخفض الجناح رحمة بها والدعاء لها كما ربتك صغيراً .

قال تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

{الإسراء:23 ـ 24 }

فلا يحملك عدم عدلها بينك وبين أخيك على أن تقتحم باب عصيانها ، فتندم ولات ساعة مندم ، فإن خطأ الأم لا يبرر عقوقها ، فقد أوصى الله سبحانه ببر الوالدين المشركين وليس بعد الشرك ذنب ، فقال سبحانه : وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا {لقمان: 15 }

أما الأم فينبغي لها أن تعدل بين أبنائها ، وأن لا تفضل بعضهم على بعض ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . رواه البخاري

وينبغي للأخ أن يصبر ويحتسب ، ولا بأس أن ينبه الأم ، ويناصحها بقول لين كريم ، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم : 34767 .

والله أعلم .


مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني