الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشتغال المعتكف بدراسة الهندسة
رقم الفتوى: 68897

  • تاريخ النشر:الأحد 5 شوال 1426 هـ - 6-11-2005 م
  • التقييم:
4412 0 264

السؤال

أريد أن أسأل حول الاعتكاف، هل يجوز أن آخذ بعض الكتب العلمية للدراسة أثناء الاعتكاف فأنا في كلية الهندسة, أم أن الاعتكاف يقتصر على قراءة القرآن أو العلم الشرعي فقط، أفيدونا؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن من أهل العلم من كره للمعتكف أن يشتغل بالعلم تعلما وتعليما، ومن هؤلاء المالكية، قال الشيخ أحمد الدردير في شرح مختصر خليل في الفقه المالكي ممزوجا بنص خليل وهو يذكر ما يكره للمعتكف فعله: وكره اشتغاله بعلم متعلما أو معلما غير عيني، وإلا لم يكره لأن المقصود من الاعتكاف صفاء القلب ورياضة النفس وهو إنما يحصل غالبا بالذكر والصلاة لا بالاشتغال بالعلم. انتهى.

وعند الحنابلة لا يستحب ذلك للمعتكف أيضاً، قال البهوتي في كشاف القناع في المذهب الحنبلي ممزوجا بمتن الإقناع: ولا يستحب له -أي المعتكف- إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالسهم وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به. انتهى.

فعلى قول هؤلاء ينبغي للأخ السائل أن يقتصر على الصلاة والذكر وقراءة القرآن ولا يشتغل بالعلم في هذه المدة ولو كان من العلوم الشرعية، علما بأن علم الهندسة من العلوم المطلوب تعلمها لاحتياج المسلمين إليها، إلا أن فترة الاعتكاف فترة خاصة ينبغي تعميرها بذكر الله تعالى والصلاة والقراءة والدعاء والتوبة.

و لا فرق عند الشافعية بين تعليم العلم وتعلمه والصلاة والذكر بالنسبة للمعتكف لأن الكل طاعة، قال النووي في المجموع: قال الشافعي والأصحاب فالأولى للمعتكف الاشتغال بالطاعات من صلاة وتسبيح وذكر وقراءة واشتغال بعلم تعلما وتعليما ومطالعة وكتابة ونحو ذلك ولا كراهة في شيء من ذلك ولا يقال هو خلاف الأولى هذا مذهبنا، وبه قال جماعة منهم عطاء والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وقال مالك وأحمد يستحب له الاشتغال بالصلاة والذكر وقراءة القرآن مع نفسه. انتهى.

وخلاصة القول أن الاشتغال بهذه العلوم في الاعتكاف لا يفسده، وإنما الخلاف في جواز اشتغال المعتكف بذلك وعدم جواز ذلك على وجه الكراهة لا على وجه الحرمة أو الفساد، ولبيان مدة الاعتكاف وصفته طالع الفتوى رقم: 23690.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: