الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العمل في مطبعة بعض عملها حرام

السؤال

أنا طالب عربي مسلم في بلاد الغرب وليس لدي مصدر تمويل إلا ما أعمل به لأستعين على قضاء حاجتي,أعمل في مطبعة هنا في ألمانيا وطبيعة عملي هي عضلية فقط وأقوم بأعمال توظيف وتحميل. المطبعة تطبع في أغلب الأحيان مجلات علمية واقتصادية ولكن قد يطبعون في أحيان قليلة مجلات شعبية وتحتوي على دعايات تحتوي على بعض صور لنساء شبه عاريات ولكن هذا قليل جدا هل عملي في هذه الشركة حرام علما أنني لست في بلد مسلم وهل المال الذي أتقاضاه وأرجو إجابتي بوضوح ما أتقضاه مقابل عملي وأغلبه عمل عضلي وليس في الطباعة حرام ومع العلم أن هذه الأشياء لاتطبع إلا قليلا وإذا كان المال حراما ماذا أفعل به وأنا طالب ببلاد الغربة وليس لدي معيل؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالإعانة على الحرام حرام، سواء كان قليلا أو كثيرا، لأنه إعانة على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول:

وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}.

فإذا كانت الوظيفة الأساسية للمطبعة المذكورة هي طباعة المجلات العلمية والاقتصادية، وكان عملك فيها مقتصرا على الجانب المباح فقط، ولا علاقة لك بما ذكرت أنهم يطبعونه أحيانا من المجلات الشعبية التي تحتوي على دعايات تحتوي على بعض صور لنساء شبه عاريات، فلا حرج عليك في البقاء في هذا العمل، مع أن الورع تركه والبحث عن عمل بعيد عن الحرام كل البعد.

وأما إن كان عملك مختلطا بالعمل الحرام ومساندا له، فلا يجوز لك الاستمرار فيه لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.

إلا إذا كنت مضطرا ولم تجد وسيلة أخرى، فيكون ذلك من باب الضرورة التي تبيح المحظور، ويجب أن تبحث عن مخرج أو وسيلة تغنيك عنه.

وعلى تقدير أن عملك حرام، فالمرتب الذي كنت تتقاضاه لا حرج عليك في استعماله، طالما أنك كنت جاهلا حرمته، وتبت إلى الله منه بعدما علمت حكمه، فإن الله تعالى يقول في حق المال المكتسب من الربا: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة :275}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني