الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نسخ الكتب التي حقوق طبعها محفوظة
رقم الفتوى: 70218

  • تاريخ النشر:الأحد 25 ذو القعدة 1426 هـ - 25-12-2005 م
  • التقييم:
16341 0 371

السؤال

نحن نعمل الآن في مشروع ضخم هدفه الأساسي والوحيد نشر العلم بين طلاب العلم خاصةً الفقراء منهم، وذلك عن طريق مراحل، أولها شراء الكتب التي لا غنى لطالب علم عنها، كالبخاري ومسلم وباقي التسعة، وكالتفاسير المهمة، وككتب السلف في العقيدة، ونهتم أن نحصل على أفضل الطبعات وأتقنها، والمرحلة الثانية إدخال هذه الكتب إلى الحاسب عن طريق تصويرها بالماسح الضوئي، وبهذا نضمن أن تكون النسخة المدخلة هي بعينها الطبعة الجيدة المختارة لكل كتاب، والمرحلة الأخيرة نشر هذه الكتب على الشبكة بلا مقابل مادي، وكذلك توزيعها عبر أسطوانات تباع بلا أي ربح مادي، لكن واجهتنا مشكلة أساسية، وهي حقوق الطبع، فبعض دور النشر رفضت أن تسمح لنا بتصوير الكتب، وهنا انقسمت آراء الإخوة، ففريق قال: إن مصلحة نفع المسلمين بالعلم الشرعي أولى بالمراعاة من مصلحة أفراد في الاحتفاظ بحقوق نشر كتاب ألفه أو حققه مادام لا ربح ولا إتجار، وفريق توقف وامتنع عن تصوير ما لم يسمح به ناشروه، وهناك من يقول: إن غلب على الظن أن الناشر حقق ربحًا معقولاً ولن يضار إلا بنسبة يسيرة فلا مانع من تصوير الكتب ونشرها وإلا فلا، فماذا ترون بارك الله فيكم، أنستمر في ذلك المشروع الذي -والله- لا ننتفع منه بأي نفع دنيوي بل يكلفنا مالاً كثيرًا وجهدًا كبيرًا، أم نتوقف؟ وبارك الله فيكم نرجو الرد في أسرع وقت، وبأقصى قدر من التفصيل دون إحالة على ما سبق من فتاويكم المباركة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد ذكر أهل العلم أن للمؤلف حقين في مؤلفه، حقا مادياً وآخر أدبياً، وهذا الحق المادي محفوظ لصاحبه حال حياته وينتقل إلى ورثته بعد مماته كسائر الحقوق المادية، وهذا الحق هو أن لا ينسخ أو يطبع إلا بإذن منه.

وهذا الإذن ونوعه إن وجد يوجد على غلاف الكتاب أو صدره، فإذا كان الكتاب عارياً منه فهو دليل على أن المؤلف أباح الانتفاع بكتابه لكل أحد؛ لأن هذا هو المقصد الأول من التأليف والنشر.

على أن الغالب في منع المؤلفين من نسخ وطباعة مؤلفاتهم إنما يقصدون به الطبع التجاري، أما أن يقوم الشخص بنسخ الكتاب لدراسته والاستفادة منه، أو لنفع الآخرين من غير أن يكون له هدف تجاري، فلا يظن ذلك مقصود عبارتهم حقوق الطبع محفوظة.

وقد ذهب طائفة من أهل العلم إلى جواز النسخ للنفع الذي ليس فيه قصد التجارة والربح، وراجع للمزيد من الفائدة والتفصيل الفتوى رقم: 13170.

وعليه فننصحكم بأن تقتصروا على نسخ الكتب التي لم يحتفظ أصحابها بحق النشر، لأن الاحتياط في أمور الدين أقرب إلى الورع، وإذا كنتم لا تجدون في تلك الكتب ما يغنيكم، فقد علمتم ما في غيرها من الخلاف.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: