الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لبس الرجل للبنطلون لا يدل بالضرورة على ضعف الإيمان
رقم الفتوى: 70781

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 ذو الحجة 1426 هـ - 16-1-2006 م
  • التقييم:
7836 0 266

السؤال

سؤالي يا فضيلة الشيخ حول القميص نحن نعرف أنه غير واجب إلا أن بعض الإخوة هنا في أروبا يعتبر أن عدم لبس القميص من ضعف الإيمان وذلك لأن أحد الوعاظ هنا في أوروبا عندما أراد الخروج إلى الشارع ليتمشى قليلا نزع القميص وارتدى البنطلون لأنه يتضايق من النظر إليه في الشارع لأن في هذا البلد عدد المسلمين قليل مقارنة بدول أوربية أخرى كفرنسا أو ألمانيا فأنكر هذا الأخ وقال هذا من ضعف الإيمان فهل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على المسلم أن يلبس من الثياب ما يستر به عورته عمن لا يحل له النظر إليها من قميص أو إزار أو سراويل وأفضلها القميص؛ لما رواه أبو داود والترمذي من حديث أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص. وصححه الألباني.

قال الشوكاني رحمه الله: والحديث يدل على استحباب لبس القميص، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرا إلى الربط والإمساك وغير ذلك بخلاف القميص.

وقال ابن قدامة: والقميص أولى من الرداء لأنه أعم في الستر.

وأما حكم لبس البنطلون فإنه إذا كان فضفاضا ويستر ما بين السرة والركبة، وكان صفيقا غير شفاف جاز لبسه، وليس في ذلك تشبه بالكفار فيما نرى، لأن ضابط التشبه بالكفار كما ذكر أهل العلم هو أن يفعل المرء ما يختص به المتشبه بهم ولم يكن يشاركهم فيه غيرهم، فما كان من الألبسة خاصا بالكفار فلا يجوز للمسلم لبسه كبعض القبعات التي توضع على الرأس، واللباس الذي يتميز به القساوسة والرهبان والكهنة، ومثل ذلك ارتداء أي لباس بطريقة تختص بالكفار.

وأما ما انتشر بين المسلمين وصار لا يختص بالكفار فإن لبسه لا يعد تشبها كلبس البنطلون أو غير ذلك مما لم يعد يخص أهل الكفر، ولو كان ذلك زيًا لهم في سالف الزمن. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وإن قلنا: النهي عنها -أي عن المياثر الحمراء- من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية؛ لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة.اهـ  

فإذا تقرر هذا فلا يجوز اتهام من لبس البنطلون بالضوابط السابقة بضعف الإيمان؛ بل أقصى ما يقال أن لبسه للقميص أولى من لبسه البنطلون كما سبق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: