الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المقصد من القراءة الذكر والتدبر
رقم الفتوى: 7098

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 ذو الحجة 1421 هـ - 27-2-2001 م
  • التقييم:
7738 0 335

السؤال

عند قراءتي آية الكرسي أو غيرها عند الصباح أو قبل النوم، لا أتمعن في معانيها، بل أقرؤها بشكل سريع، وذلك لكثرة قراءتي لها. فما الحكم؟ وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قال الإمام النووي ‏‎-‎رحمه الله ‏‎-‎‏ اعلم أن تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، ‏والمطلوب القراءة بالتدبر‎…‎‏. وقال: ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع ‏والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور وتستنير ‏القلوب، ودلالته أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر. وقد بات جماعة ‏من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة، ومعظم ليلة يتدبرها عند ‏القراءة.

وقال أيضاً في كتابه الأذكار: المراد من الذكر حضور القلب، فينبغي ‏أن يكون هو مقصود الذاكر، فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ‏ويتعقل معناه. فالتدبر في الذكر مطلوب، كما هو مطلوب في القراءة ‏لاشتراكهما في المعنى المقصود‎…‎إلخ.

ومما يدل على أهمية التدبر لآيات القرآن ‏قوله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ‏‏[ص:29].‏

وقد عاب الله على قوم لا يتدبرون القرآن فقال: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24]، وقال ‏تعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر:21].

ومن هنا نقول للسائل الكريم: احرص على التدبر والتأمل والخشوع عند ‏قراءتك لآية الكرسي وغيرها، ففي القراءة بطمأنينة راحة للنفس وطمأنينة ‏لها، كما قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28].

وكثرة قراءتك لذلك لا تبرر قراءتها بدون ‏تمعن، لأن القرآن الكريم، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم الكريم مليئان ‏بالفوائد والعبر والمعاني، فقد يظهر لك معنى قد خفي عليك لزمن طويل. ‏وهذا مجرب. وقد تكون هذه آخر قراءة تقرؤها، كما قال صلى الله عليه ‏الصلاة والسلام: وصل صلاة مودع. رواه ابن ماجه والحاكم، مع أن المسلم ‏يصلي كل يوم خمس مرات.‏

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: