الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاقتصاص يكون بالمثل والعفو أولى
رقم الفتوى: 71773

  • تاريخ النشر:الخميس 18 محرم 1427 هـ - 16-2-2006 م
  • التقييم:
1307 0 176

السؤال

لقد نصب علي شخص كان عندي له مال وكان معه إيصال أمانة فرددت له ماله وأعطاني إيصالا غير إيصالي وأنا لا أعرف، ومر عام ولا أعلم أنه يدبر لي سوءا وقدم الإيصال إلى المحكمة وأخذ حكما علي ب5 سنوات سجن و0 1آلاف جنيه وأنا مظلوم وأريد أن انتقم منه بأي وسيلة، وأفكر أن أوذيه حتى تهدأ النار داخلي فقد دمر هذا الإنسان حياتي وعمري سوف يضيع إذا سجنت فهل أنتقم منه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى أن يرفع عنك هذا الظلم بمنه وكرمه، ويشرع لك في هذه الحالة أن تقدم البراهين والأدلة التي تثبت كذب صاحبك في دعواه، فإن وفقك الله لذلك فالحمد لله، وإن عجزت عن إقامة البينة على كونك مظلوما فيما ادعاه عليك، فاعلم أن الله تعالى سيأخذ لك حقك من هؤلاء يوم القيامة وأنت أحوج ما تكون إليه، فقد روى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هل تدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا، فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.

وإذا أردت أن تقتص في هذه الحالة فلا يجوز لك أن تقتص منه بما يتجاوز الحق الثابت لك عنده أو الظلم الذي وقع عليك منه، وذلك لعموم الأدلة على تحريم الاعتداء أو المجاوزة للحد في العقاب، وأنه يكون بالمثل، ويشمل حقك في القصاص هنا مدة السجن والمال الذي حكم عليك به بشرط أن لا يلحق به قصاصك ضررا زائدا على السجن أو أخذ شيء من ماله يزيد على ما أخذه منك، ومع ثبوت حقك في القصاص فإن العفو أولى وأعلى، وقد بينا ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية:46876 ، 51375، 19212، 23483،16158، 39037.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: