مذاهب العلماء فيمن دفع أرضه لمن يزرعها وتكون الثمرة بينهما - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء فيمن دفع أرضه لمن يزرعها وتكون الثمرة بينهما
رقم الفتوى: 71812

  • تاريخ النشر:الإثنين 22 محرم 1427 هـ - 20-2-2006 م
  • التقييم:
4565 0 357

السؤال

اشتركت مع رجل صاحب أرض هو يملك الأرض وأنا أقوم بزراعتها ( أشجار برتقال ) بمالي أنا مقابل النصف في الربح ولكن الأرض محتاجة إلى ماتور ماء وصاحب الأرض لايملك ثمنه قمت بشراء ماتور على أن يخصم ثمنه من نصيب صاحب الأرض وذلك بالاتفاق بيننا ما حكم ذلك ؟
جزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالظاهر من السؤال أن صاحب الأرض يدفع أرضه للعامل ليغرس فيها شجرا على أن تكون الثمرة بينهما إذا أثمر ، وهذه إحدى صور المساقاة الصحيحة في الراجح ، وهو مذهب الحنابلة ، قال ابن قدامة في المغني ـ وهو حنبلي ـ : وإن ساقاه على شجر يغرسه ، ويعمل فيه حتى يحمل ، ويكون له جزء من الثمرة معلوم ، صح أيضا ، والحكم فيه كما لو ساقاه على صغار الشجر ، على ما بيناه ، وقد قال أحمد ، في رواية المروذي ، في رجل قال لرجل : اغرس في أرضي هذه شجرا أو نخلا ، فما كان من غلة فلك بعمل كذا وكذا سهما من كذا وكذا ، فأجازه ، واحتج بحديث خيبر في الزرع والنخيل ، لكن بشرط أن يكون الغرس من رب الأرض ، كما يشترط في المزارعة كون البذر من رب الأرض ، فإن كان من العامل  خرج على الروايتين ، فيما إذا اشترط البذر في المزارعة من العامل . انتهى .

أما الشافعية فلا يجيزون المساقاة في غير الكرم ( العنب ) والنخيل ، والحنفية لا يجيزون المساقاة أصلا ، فتكون الصورة الواردة في السؤال ليست مفترضة عندهما .

والراجح جواز المساقاة في جميع أنواع الشجر المثمر .

وبناء على ما رجحناه يكون ثمن شراء موتور المياه على رب الأرض تخريجا على عمل الدولاب ( الآلة التي تدور لاستخراج الماء من البئر ) قال ابن قدامة : وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل ، كسد الحيطان ، وإنشاء الأنهار ، وعمل الدولاب ، وحفر بئره ، وشراء ما يلقح به. وعبر بعض أهل العلم عن هذا بعبارة أخرى فقال : كل ما يتكرر كل عام فهو على العامل ، وما لا يتكرر فهو على رب المال ، وهذا صحيح في العمل . انتهى .

ويكون الوقود اللازم للموتور على العامل تخريجا على ثور الدولاب فهو على العامل في الراجح ، وكذا إطعامه ورعايته ، وهو الذي رجحه ابن قدامة في المغني فقال : فأما البقرة التي تدير الدولاب فقال أصحابنا : هي على رب المال ، لأنها ليست من العمل ، فأشبهت ما يلقح به ، والأولى أنها على العامل ، لأنها تراد للعمل ، فأشبهت بقر الحرث ، ولأن استقاء الماء على العامل إذا لم يحتج إلى بهيمة فكان عليه ، وإن احتاج إلى بهيمة كغيره من الأعمال . انتهى .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: