الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العدل واجب مع كل الناس على اختلاف دياناتهم

السؤال

أعمل مهندسا في شركة أمريكية تقوم بتمويل مشاريع صغيرة للشعب الفلسطيني ويوجد سيارة للعمل تبقى معي ومطلوب حين استعمالها لشخصي أن أسجل أرقام العداد لكي يتم خصم استعمالها من راتبي، لذلك فإنني لا أسجل الرقم الحقيقي بل أغيره حتى لا يكلفني كثيراً، والذي يشجعني على ذلك هو أن مديري معه سيارة أخرى ويستعملها بشكل كبير لأغراضه الشخصية ولا يسجل على نفسه فلساً واحداً، وكذلك كل من معه سيارة للعمل لا يسجل الرقم الحقيقي في حين أنني أسجل على نفسي جزءا من الذي أستعمله، فما حكم الشرع في ذلك، مع العلم بأنها شركة أمريكية، ثم إذا استعملت بعض أوراق المكتب أو أقلامه لي شخصياً، فهل يجوز مع العلم بأن هذه الشركة تنفق أمولاً باهظة على القرطاسية والمواصلات وإن كان هذا الاستعمال خاطئا، فكيف يمكن التكفير عن الماضي؟ وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن عملك في هذه الشركة من باب الإجارة ولا يخفى أن الأجير أمين على ما تحت يده من أموال ومقتنيات الشركة، فيجب عليه استعمالها فيما أذن له فيه فقط، وفاءً بالعقد وحفظاً للأمانة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1}

وعليه.. فإذا كان العقد المبرم ينص على أنه في حال استعمالك سيارة العمل في شأنك الشخصي يُحسب ذلك عليك، فيجب أن تلتزم بهذا وتقيد رقم العداد كما هو الواقع، كما يجب عليك أن لا تستعمل قرطاسية الشركة إلا فيما أذن لك فيه أو جرى بذلك عرف، ولا تشغل نفسك بما يفعله مديرك فإنك تسأل وحدك عن الأمانة، قال الله تعالى: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ {الطور:21}.

وأما مسألة أنها شركة أمريكية فاعلم أن الأخلاق لا تتجزأ فلا يصلح أن تعامل المسلم بالصدق والأمانة وتعامل غيره بالكذب والخيانة، قال الله تعالى: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {المائدة:8}، فالعدل واجب مع كل الناس مسلمهم وكافرهم قريبهم وبعيدهم، وإذا تقرر ذلك فإن كفارة ما فعلت أن تطلب السماح فيما أخذت من الشركة من شخص مسؤول مخول فيها بالسماح، فإن عفا عنك فالحمد لله, وإن لم يعف دفعت إلى الشركة ما أخذته منها، وطلب العفو هذا في حال لم تخش ضرراً كأن تفصل من عملك الذي تحتاجه, فإن خشيت ضرراً فردّ ما أخذته بدون أن تخبر أحداً, واعمل في تقدير ما أخذت بغالب الظن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني