الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فسوق المرأة لا يبرر الاستيلاء على مهرها
رقم الفتوى: 73230

  • تاريخ النشر:الأحد 11 ربيع الأول 1427 هـ - 9-4-2006 م
  • التقييم:
5584 0 335

السؤال

أنا رجل مسلم متزوج ميسور الحال ولله الحمد ومن أسرة مسلمة محافظة جدا. ارتبطت بعلاقة عاطفية مع زميلة لي في العمل وكان سبب هذا الارتباط تقصير زوجتي تجاهي بسبب اهتمامها بأمورالبيت والأولاد وإهمالها لاحتياجاتي الجسديه والعاطفية. زميلتي هذه تنحدر من أسرة فقيرة جدا ومفككة جدا وسيئة السمعة. للأسف كان حبي للفتاة هذه قد أعماني عن رؤية كل هذه المساوئ. أثناء علاقتنا التي استمرت قرابة العامين ارتكبنا العديد من الحماقات وتجاوزنا الكثير من الحدود أسال الله العفو والمغفرة. كان حبي وشغفي لهذه الفتاة كمثل السحرلا يدعني أميز بين الحلال والحرام. لا حول ولا قوة إلا بالله. وقد كان أهل هذه الفتاة لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ولا يمانعون البتة إزاء أي شي نعمله أنا وهذه الفتاة. ولقد أغدقت عليها وعلى أهلها بالمال من فرط حبي لها. ثم تزوجتها من دون علم أهلي ولا زوجتي. استمر الزواج قرابة الثلاثة أسابيع فقط ثم علمت زوجتي وأهلي به وطلبوا مني أن أطلقها وفعلت ذلك دون تردد خوفا على زوجتي الأولى وأولادي الذين أحبهم كثيرا. بعد طلاقي لهذا الفتاة اعترفت لي بأنها قد خانتني مع أكثر من شخص قبل زواجنا وفي أثناء ما كنا مرتبطين مع بعض بعلاقتنا العاطفية والتي كانت بعلم أهلها وفي حكم المخطوبين واعترفت لي أيضا أنها قد خانتني بعد طلاقي لها مع ابن أختها وهي لم تزل في العدة. معرفتي لهذه الحقائق المؤلمة صدمتني وأفقدتني صوابي. طردتها من بيتي وسلمتها ملابسها وحاجياتها التي كانت عندي في البيت غير أني أبقيت على الذهب الذي اشتريته لها على أنه جزء من مهرها. أنا أشعر أنها لا تستحق أن أعطيها هذا الذهب لأنها امرأة خائنة خانتني وأهدرت شرفي وكرامتي وضحكت علي خلال علاقتي معها قبل وبعد الزواج. وقد صرفت عليها وعلى أهلها أموالا كثيرة قبل زواجي منها وأثناء الزواج وبعد طلاقي لها. أشعر بالحسرة على كل ما قدمت لها وعلى خيانتها لي قبل الزواج وبعده فهل تستحق مني أن أدفع إليها الذهب الذي اشتريته لها على أنه جزء من مهرها. وهل يجوز لي أن أطالبها في أموالي التي صرفتها عليها وعلى أهلها و التي دفعتها لهم بكل سخاء وهم كانوا يتعاملون معي بكل مكر وخبث وخداع وغش و خيانة أفيدوني ؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أحسنت بفراق هذه المرأة الفاسقة ، غير أن فسقها لا يبرر ظلمها ، فيجب عليك أداء كل مهرها الذي اتفق عليه في العقد ، فإذا كان الذهب المسؤول عنه من مهرها فيجب عليك تسلميه لها.

وأما بشأن الأموال التي صرفتها عليها وعلى أهلها كهدية ، فليس لك حق المطالبة بها ، لأن الهدية تلزم بالقبض ، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض ، ولأن ما يقدم لأهل الزوجة جرت العادة على أنه لا يرجع فيه .

وقد كان جدير بك أن تندم على ما ارتكبت من محارم الله ، وما تجاوزت من حدوده ، وأن تندم على تلك العلاقة الآثمة مع هذه المرأة ، قبل الزواج بها أكثر من ندمك على ما بذلته لها ولأهلها من مال ، فعليك التوبة إلى الله والندم على ما سلف ، والإكثار من الأعمال الصالحة .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: