الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القدر المباح في رد الاعتداء

السؤال

يقطن بحينا رجل حالته المادية متواضعة فكنت أحسن إليه بالمال والمأكل وأحيانا المبيت ونتيجة لذلك اغتنمت الفرصة وبينت له أن الصلاة في المسجد فرض فكنت كل صباح أوقظه لأداء الصلاة في جماعة ولكن بعد مدة لاحظت أنه يذهب للصلاة على مضض بعد أيام تحصل على شغل في مكان آخر مع المبيت فأصبح يتهاون كثيرا في الذهاب للصلاة وأصبح لا يريد الخروج عندما أمر عليه لأوقظه لصلاة الصبح. وكان يسكن في حينا أيضا بعض أصحاب السوء فكنت أمر عليهم ولا أكلمهم فحز ذلك في أنفسهم فكان من بينهم شاب يستفزني فكنت أتحاشاه حتى لا أرتكب محظورا وفي يوم من الأيام اتصل بي صاحب السوء هذا وأسمعني كلاما جعلني أستشيط غضبا وأظلمت الدنيا في عيني وكان معي الرجل الأول وبينما أنا على تلك الحال إذ مر بي ذلك الشاب فضربته نتيجة الغضب وكان الرجل الأول يرقبنا وعوضا عن أن يتدخل بالحسنى ذهب إلى أصحاب الشاب وأخبرهم وألبهم علي فأنقذت نفسي منهم بشق الأنفس ولكني حزنت كثيرا لصنيع ذلك الرجل الذي أحسنت إليه ومن الغد مررت عليه لأوقظه كالعادة لصلاة الصبح ولكني فوجئت به يقول لي أقسم بالله لن أكلمك بعد اليوم ومنذ ذلك اليوم أصبح لا يكلمني ويدير وجهه عني كما أصبح يشوه لي سمعتي أمام الناس ويخبر كل من يراه بتلك الحادثة.
ونتيجة لذلك أصبحت أنا أيضا لا أكلمه مع العلم أنه أقسم أن لا يكلمني فهل أعتبر بذلك هاجرا له وأدخل في وعيد حديث النبي صلى الله عيه سلم المعروف؟.
لقد أقرضته مبلغا من المال قبل الحادثة فأنكر ذلك فهل يمكن لي أن اطلب من مشغله أن يطرده من العمل خاصة وأنه صديقي؟
هل يمكن لي أن أدعو عليه في الصلاة؟.
وجزاكم لله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد كان من الأكمل لك إذ اعتدى عليك ذاك الشاب أن تصبر وتعفو ابتغاء الأجر من الله. قال تعالى: وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ {آل عمران: 134}، وقال: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله {الشورى: 40}، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما نقصت صدقة من مال, وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.

ثم إنه لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث, يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا, وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. متفق عليه.

وقد بينا أن صاحب المعاصي لا ينبغي هجره إلا إذا غلب على الظن أن في هجره مصلحة، وإذا وقع فليكن بقدر الحاجة والمصلحة، فهو وسيلة من وسائل تغيير المنكر، فلا ينبغي استخدامه إلا في محله. وانظر الفتوى رقم: 7119 . وعليه، فعدم تكليمك لذلك الرجل يعتبر هجرا غير مباح، إلا أن تَرى فيه مصلحة شرعية أو تَخشى في مكالمته ضررا.

ثم ما ذكرت عنه من إنكار ما لك عليه من الحق يعتبر ظلما، وإذا استطعت أن تستوفيه منه بأية وسيلة مشروعة فلك ذلك. وأما أن تسعى في طرده من العمل فذاك ما لا نراه مباحا لك. فالله تبارك وتعالى قد أباح لمن اعتُدي عليه أن يكافئ بالمثل، لا أن يزيد في الاعتداء. ولك أن تراجع في حكم المتهاون في الصلاة فتوانا رقم: 1195.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني