الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشروط الخمسة لصحة النكاح

السؤال

أرجو من فضيلتكم الإجابة عن سؤالي : لي زميل سافر إلى جنوب أفريقيا ولكي يأخذ الإقامة تزوج من واحدة من أهل البلد ولا أعلم إن كانت من أهل الكتاب أم لا هل هذا الزواج حلال أم حرام ؟ وهل إن تمت المعاشرة الزوجية يكون حلالا أم حراما وأنه يقول إنه يقوم بذلك كي لا تفعل هذا مع رجل آخر وهي على ذمته ؟ وهل أي مال من أي عمل يجنيه في هذه البلدة يكون حلالا أم حراما ؟ وهل إن كان هناك أولاد نتيجة لهذا الزواج يكونون أولاد حلال أم حرام؟. أرجو الإفادة عن هذا السؤال سريعا ضروريا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فهذه المرأة التي تزوجها زميلك إن كانت كتابية (يهودية أو نصرانية)، فيجوز الزواج منها إذا كانت محصنة، أي عفيفة عن الزنا، لقوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ {المائدة:5 } ، وإن كانت وثنية مشركة أو ملحدة لا دين لها، فلا يجوز للمسلم الزواج بها حتى تؤمن، أي تدخل في الإسلام؛ لقوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ {البقرة:221 }

ويشترط لصحة النكاح خمسة شروط :

الأول: تعيين الزوجين. فلا يصح النكاح إن قال الولي: زوجتك بنتي، وله بنات غيرها حتى يميز كل واحدة بشخصها أو صفتها كالكبرى أو الصغرى أو فاطمة أو زينب.

الثاني: رضا الزوجين.

الثالث: الولي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : لا نكاح إلا بولي. رواه أبو داود والترمذي، وصححه السيوطي. وقال عليه الصلاة والسلام: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل, فنكاحها باطل, فنكاحها باطل. رواه أبوداود والترمذي، وصححه الألباني.

الرابع: الشهادة على النكاح بشاهدين ذكرين مكلفين عدلين ولو ظاهرا، فعن ابن الزبير: أن عمر أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه, ولو كنت تقدمت فيه لرجمت . أخرجه مالك.

الخامس من شروط النكاح: خلو الزوجين من الموانع بأن يكون بالزوجين أو بأحدهما ما يمنع من التزويج من نسب أو سبب كرضاع أو مصاهرة.

فإذا تمت هذه الشروط كلها صح النكاح وحل الاستمتاع بين الزوجين.

وبالنسبة للأولاد فإنهم لاحقون بالرجل إن كان النكاح صحيحا حسبما بيناه، أو كان فاسدا وكان هو يعتقد حليته. لأن جهله بالحرمة شبهة تدرأ عنه الحد، ومن القواعد أن كل نكاح قام على شبهة تدرأ الحد، لحق الولد الناشئ منه بأبيه.

وأما ما يجنيه من المال بتلك البلدة فهو مباح إذا كان قد اكتسبه بطرق مباحة. إذ لا علاقة بين حلية المال وبين ما يرتكبه المرء من المحرمات التي لا تتعلق بطرق اكتسابه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني