الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استيفاء الحق من الأموال المخصصة لليتامى

السؤال

أعمل ومنذ حوالي سبعة سنوات في مؤسسة المفروض أنها خيرية إلاّ أنها يسيرها عصابة من اللصوص والذين لا يتوانون عن إيقاع الظلم بمن يعملون لديهم ويأكلون الحقوق ومال الأيتام والمحتاجين بحيث يستخدمون مخصصات الأيتام الآتية من إحدى الجهات خارج البلاد في سداد دين لأحد المقاولين الذين يقومون ببناء أحد مشاريعهم الفاشلة والتي لم يوفقوا في أي منها أو في سداد غيرها من الديون المتراكمة عليهم وحال المؤسسة يسير من سيء إلى أسوأ حتى أن الموظفين يتم إعطاؤهم رواتبهم من مال الأيتام والأسر المحتاجة، منذ مدة وأنا أفكر جدياً في ترك العمل لديهم بعد أن ألحقوا بي ظلماً صريحاً ويشهد الله على أنني مخلصة في عملي وبقيت مخلصة فيه حتى بعد أن أوقعوا ظلمهم في ودافعي لذلك هو مخافة خالقي الذي سيحاسبني على كل ما أعمل ، مؤخراً طلبت منهم سلفة على أتعابي تمهيداً لترك العمل لديهم ولأستغل المال في تجهيز مشروع صغير خاص بي ولكن للأسف المال المتوفر لديهم فقط هو مخصصات الأيتام والتي تأتي من عدة جهات خارج البلاد فكما ذكرت سابقاً لديهم عدة مشاريع ولكن كلها فاشلة ولا تدر أية أرباح بل بالعكس جميعها واقعة تحت طائلة الدين لانعدام التقوى لديهم وغياب التفكير والتخطيط السليم لعدم توفيق الله لهم.
وسؤالي هو هل يجوز أن آخذ سلفة على أتعابي من مال الأيتام كونه الشيء الوحيد المتوفر أم ماذا أفعل مع العلم أن نفسي ترفض أي فلس حرام وأسأل الله أن يجعل كل ما يرزقني به حلالاً خالصاً والمشكلة أنني أريد ترك العمل حال تجهيز المشروع الخاص بي كوني كرهت العمل لديهم ولأنني أريد أن أنسى أموراً كثيرة حدثت لي أثناء العمل في هذه المؤسسة تعذبني ليلاً نهاراً ولن يتسنى لي أن أنساها إلاّ إذا ابتعدت عن المكان.
وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن القائمين على هذه المؤسسة ومثيلاتها وكلاء عن المتبرعين بهذه الأموال التي تبرعوا بها للأيتام والفقراء، فالتصرف فيها على خلاف ما هو متفق عليه مع الجهة المتبرعة خيانة عظيمة تستوجب التوبة إلى الله عز وجل مع ضمان هذه الأموال, فعلى القائمين على أمر هذه المؤسسة أن يتقوا الله عز وجل, وأن لا يتخوضوا في الأموال التي تحت أيديهم بالباطل، فإنهم مسؤولون عنها أمام الله عز وجل. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا {النساء: 58} وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال:27}

وإذا تقرر هذا.. فإنه لا يصلح أن نأمر أولئك بأن يتقوا الله في أموال الأيتام التي تحت أيديهم, ونأذن لك في استيفاء حقك من هذه الأموال التي لا يملك هؤلاء التصرف فيها إلا على الوجه المشروع الذي أعدت له، وأخذك لهذا المال عوضا عن حقك حرام شرعا لأنه اعتداء على مال الغير بدون وجه حق.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية..

فمن علمت أنه سرق مالا أو خانه في أمانة أو غصبه فأخذه من المغصوب قهرا بغير حق لم يجز لي أن آخذه لا بطريق الهبة ولا بطريق المعاوضة ولا وفاء عن أجرة ولا ثمن مبيع ولا وفاء عن قرض، فإن هذا عين مال ذلك المظلوم. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني