الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يلزم المدين بتعجيل دينه المؤجل

السؤال

الموضوع:
أختان قامت الكبرى بعرض موضوع على الأخت الصغرى مضمونه أن زوجها يريد شراء قطعة أرض والبناء عليها ولكن التكلفة والمساحة ستكون كبيرة عليهما، فما كان من زوج الأخت الصغرى إلا أن تحدث في التليفون مع الأخت الكبرى بالرغبة في المشاركة معهم في المشروع مناصفة ووافقت الأخت الكبرى وزوجها على ذلك.
قام زوج الأخت الصغرى بعرض ظروفه المادية الحالية وأن مقدرته إن شاء الله القيام بسداد نصيبه من ثمن الأرض التي سوف يقام عليها فيلا سكنية وقد تم الاتفاق على قسمتها مناصفة رأسيا.
أما فيما يخص تكاليف إنشاء المبنى فقد عرض زوج الأخت الكبرى أن إمكاناته المادية تمكنه بعون الله من تمويل البناء الخرسانى للمبنى وقدرت تكلفته المبدئية بمبلغ 100 ألف جنيه، على أن يقوم زوج الأخت الصغرى بالوفاء بما عليه من الدين بمعدل 20 ألف جنيه سنويا وقد تم قبول ذلك من زوج الأخت الكبرى.
وعليه فقد تم شراء قطعة الأرض 500 متر مربع تم دفع مبلغها بالتساوي بين الطرفين وحرر عقد شراء الأرض بين الأطراف الأربعة (الأختان وزوجيهما) كطرف مشترى مع البائع للأرض.
زادت التكلفة الفعلية للهيكل الخرسانى إلى ما يقرب من الضعف (195 ألف جنيه) التي دفعها الطرف الأول (زوج الأخت الكبرى) وسيقوم زوج الأخت الصغرى بسداد ما يخصه منها في الموعد المحدد (شهر نوفمبر من كل عام) حسب ما اتفقا عليه مسبقا.
تم دفع القسط الأول من الدين في الموعد المحدد (20ألف جنيه) وبّذلك يصبح الرصيد المتبقي للمديونية حوالي 80 ألف جنيه.
تم اجتماع الأطراف الأربعة بعد الانتهاء من الهيكل الخرسانى لتدارس الموقف ، واقترحت الأخت الكبرى إغفال مديونية زوج الأخت الصغرى قبل زوجها مؤقتا والنظر في استكمال البناء بالمشاركة المادية مناصفة للاستفادة من المبلغ الذي دفعه زوج الأخت الكبرى.
قدرت تكلفة الجزء المراد استكماله في تلك المرحلة بحوالي 20ألف جنيه على أن يتحمل الطرفان التكلفة مناصفة قام زوج الأخت الصغرى بدفع 10آلاف جنيه منها.
وصلت التكلفة الفعلية حوالي 28 ألف جنيه أي أن مديونية زوج الأخت الصغرى زادت بحوالي أربعة آلاف جنيه أضيفت إلى مديونيته قبل زوج الكبرى لتصبح إجمالي المديونية حوالي 84ألف جنيه.
أبدى زوج الأخت الكبرى عدة اقتراحات نظرا لتغير ظروفه المادية طالبا تسوية مديونيته قبل زوج الأخت الصغرى منها:
1) سدادكامل المديونية خلال ستة أشهر. والمساهمة في تمويل ما تبقى من أعمال مشتركة بالمبنى. أو
2) بيع المبنى بحيث يحصل كل طرف على نصيبه من البيع بنسبة ما ساهم به. أو
3) تنازل المدين عن جزء من المبنى تعادل قيمة مديونيته. أو
4) يقوم زوج الصغرى بطلب قرض بضمان ودائع زوج الكبرى طرف المصرف الاسلامى لتسوية مديونيته على أن يتكفل بسداد القرض للبنك وكذا كافة العوائد المستحقة عليه حتى تاريخ السداد النهائي.
أبدى زوج الأخت الصغرى تضرره من الاقتراحات المقدمة خاصة وأن ظروفه المادية يعلمها الله ويعلمها جيدا الطرف الثاني ولم تتغير عن الوضع السابق للاتفاق.
والأمر معروض لمعرفة رأي الشرع في موقف زوج الأخت الصغرى من ناحية إصراره على ضرورة إعمال الاتفاق حيث إنه لايستطيع تدبير مبلغ أكبر مما قد اتفق على سداده سنويا(20 ألف جنيه).
وفيما إذا كان نصيبه من المبنى يعادل النصف وليس بنسبة المساهمة.
وكذا رأي الشرع في طلب زوج الأخت الكبرى بعد تغير ظروفه المادية في استرداد مديونيته دون الانتظار للمدة المتفق عليها أو إصراره على أحد البدائل الأربعة المذكورة عاليه.
أفيدونا يرحمكم الله،،،

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي نرى رجحانه هو أن زوج الأخت الصغرى ليس ملزما بشيء من الاقتراحات التي عرضها عليه زوج الأخت الكبرى، وإنما عليهما أن يبقيا على ما تم الاتفاق عليه من القسمة للمبنى, ومن تقسيط ما تقرر أن يدفع مقسطا، إلا أن يتراضيا على غير ذلك.

مع أن جمهور العلماء وهم: الحنفية والشافعية والحنابلة يقولون: إنه لا يجوز التأجيل في سداد القرض، ولا يلزم إن اشترط في العقد، وللمقرض أن يسترده قبل حلول الأجل، لأن الآجال في القروض باطلة، ودليلهم أن القرض عقد تبرع وإرفاق، فلو لزم فيه الأجل لم يبق تبرعا، ولأن عقد القرض يوجب رد المثل في المثليات، فأوجبه حالا، وكذلك التأجيل تبرع ووعد، فلا يلزم الوفاء به، لكن استحب الإمام أحمد للمقرض الوفاء بوعده في التأجيل فقال: وينبغي أن يفي بوعده. انتهى من الإنصاف.

وذهب المالكية: إلى جواز التأجيل في الوفاء بالقرض، وأنه ملزم إذا سمي عند العقد، فإن لم يسم عند العقد، فإنه يحدد بالعرف، وهو الراجح. قال في فتح العلي المالك: فإن اقترض إلى أجل سماه لزم بلا خلاف في المذهب، وإن لم يشترط أجلا رجع إلى التحديد بالعادة. انتهى

وقول المالكية هو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما نقله عنه البهوتي في كشاف القناع فقال: واختار الشيخ صحة تأجيله ولزومه إلى أجله، سواء كان الدين قرضا أو غيره، كثمن مبيع أو قيمة متلف ونحوه، لعموم حديث: المؤمنون عند شروطهم. انتهى.

وصوبه المرداوي في الإنصاف فقال: وقيل: لا يحرم تأجيله وهو الصواب. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني