الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قضاء الله عمن عجز حقيقة عن أداء الدين
رقم الفتوى: 7576

  • تاريخ النشر:السبت 21 محرم 1422 هـ - 14-4-2001 م
  • التقييم:
9619 0 383

السؤال

رجل عليه دين كبير وقد باع جميع مايملك ولكنه لم يستطع إلا سداد جزء من الدين فماذا يجب عليه هل يستجدي الناس لسداد الدين؟ علماً بأنه لايملك أية مصلحة أوعمل بعد الكارثة التي أصابته ولو مات الرجل وعليه الدين فهل تعلق روحه بهذا الدين ، علماً بأنه لم يدخر جهداً في سبيل الوفاء ولكنه لم يستطع وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فحقوق الناس خطيرة، والله سبحانه وتعالى أكَّد في أدائها وردها إلى أصحابها، ومن فرط في أدائها فعليه تبعتها يوم القيامة.
ولذلك ينبغي لمن يأخذ أموال الناس سلفاً أن يجتهد في ردها إليهم قبل أن يموت، وأن يحتاط في أن لا يأخذ منهم ما قد يعجز عن أدائه.
والذي ننصح به هذا الأخ -إذا كان حاله طبق ما ذُكر- هو:
1/ أن يلتجئ إلى الله تعالى أولاً، فهو الذي بيده خزائن الأرزاق، ومفاتيح الفرج، وأن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففي المسند وسنن الترمذي أنه أتى علياً رضي الله عنه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنين إني عجزت عن مكاتبتي، فأعنِّي، فقال علي رضي الله عنه: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صير دنانير لأداه عنك، قلت: بلى، قال: قل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك".
فليقل هو هذا الدعاء إيماناً وتصديقاً، وسيقضي الله عنه دينه.
2/ لا بأس أن يذكر حالته لأصحاب الأموال الذين يزكونها، أو إلى هيئة من الهيئات الخيرية التي تعنى بجمع الزكوات، ليعطى من سهم الغارمين - وهو أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في القرآن- ما يقضي به دينه، أو يعينه عليه.
وإذا مات هذا الشخص قبل أن يقضي ما عليه من دين، وكان قد أخذه وهو عازم على قضائه، واتخذ الأسباب لذلك، فإن رحمة الله تعالى ولطفه وواسع جوده كل ذلك يقتضي أن لا يؤاخذ بذلك، بل يتولى الله تعالى أصحاب الحقوق حتى يرضيهم، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى".
وفي المسند عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقال: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيعت حقوق الناس، فيقول: يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل، ولم أشرب، ولم ألبس، ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق، وإما وضيعة، فيقول: الله عز وجل صدق عبدي، أنا أحق من قضى عنك اليوم، فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته فيدخل الجنة بفضل رحمته".
وهذا المعنى المشار إليه في هذين الحديثين وغيرهما مقيد لما في الحديث الذي في سنن الترمذي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" .
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: