الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأكل من طعام من يتكسب من المخدرات

السؤال

أنا شاب مغربي في 24 من العمر أعمل معلما في شمال المغرب وميزة هذه المنطقة أن أهلها يزرعون المخدرات, والمشكلة هي أنهم يستحلونها بدافع أن ليس هناك نص صريح لا في الكتاب ولا في السنة يحرم المخدرات ويذكرها باسمها, حاولت إقناعهم بشتي الوسائل، لكن دون جدوى، مع العلم بأن جل سكان شمال المغرب يعتمدون على الكسب منها, تزوجت فتاة من تلك المنطقة لدوافع شتى والغرض الأسمى كان هو إرضاء الله ورسوله وإخراج هذه الفتاة من هذا المجتمع الفاسد, ولكن السؤال هو: هل آكل طعام هؤلاء الناس وأشرب شرابهم وأتركها أي زوجتي تزورهم, ضعوا أنفسكم مكاني وأفيدوني بكل ما ينصحني؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فتحريم الخمر مما علم من الدين ضرورة، ومن أنكره فقد كفر والعياذ بالله. وكل مسكر فإنه يأخذ حكمها، وقد تضافرت النصوص الصريحة من القرآن والسنة الصحيحة بحرمة الخمر وكل مسكر، ولا شيء أبلغ في النهي من كلمة فاجتنبوه، وجاء لفظ التحريم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا {الحشر:7}، وللمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 7740، والفتوى رقم: 8645.

وفيما يتعلق بموضوع سؤالك، فإن من يعتمد على الكسب من المخدرات يعتبر حائزاً للمال الحرام، وحائز المال الحرام فيه تفصيل، فإن كان كل ماله من الحرام فإنه يحرم أخذ أي شيء منه أو الأكل عنده، وكذا الحال إذا علم أن طعامه قد اشتراه بعين الحرام، وإن كان أكثر ماله من الحرام فقد اختلف أهل العلم في الأكل عنده بين المنع والكراهة الشديدة، ومنهم من منع ذلك ولو قل المال، وراجع في تفصيل أحكام حائز المال الحرام في الفتوى رقم: 6880، والفتوى رقم: 27498.

ولا شك في أن الأفضل للمسلم أن يتجنب مؤاكلة حائز المال الحرام في جميع الأحوال، وعليه فالذي ننصحك به هو الخروج بأهلك عن هذا المجتمع الذي ذكرت من أمره ما ذكرت، فإن تعذر عليك الخروج منه فحاول - ما استطعت - أن تتجنب مؤاكلتهم وتجنب ذلك زوجتك، ولا مانع من زيارة زوجتك لأهلها بل ولا من زيارتك أنت لهم، بل إن زيارتهم بنية نصحهم وبيان الحكم الشرعي لهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيها الخير والأجر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني