الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توضيح حول علامات البلوغ

السؤال

إنني حريص على أن أقرأ جديد الأسبوع في هذا الموقع الأكثر من رائع ولقد قرأت الفتوى رقم 78480 واختلط علي بعض الأمور والتي أرغب في التأكد منها منكم وهي :1- أن إطلاق اعتبار شعر العانة كدليل إنبات هو لدى المالكية والحنابلة أما الشافعية فمنهم من قال إنه لدى الكفار فقط وقد أوضح الإمام الشافعي نفسه في كتابه الأم أن علامات البلوغ هي 15 سنة والاحتلام .2- كون طول الشعر سم أو سم نصف غير خشن مستبعد فهناك شعر في الجسم بنفس الطول ولكنه ضعيف ولا يعتبره إمامنا الحافظ ابن حجر دليل بلوغ حيث قوله " لا يعتد بالضعيف ولا الزغب " 3- الشعر عموما يخشن بعد الحلق فقد يكون السائل في هذه الفتوي لم يجر علي شعره الموسى 4- وهي أهم نقطة أن الشعر يمر بمراحل فهل إذا علم الشخص بتاريخ الاحتلام بالضبط ولم يعلم توقيت نبات الشعر الخشن بالضبط فهل يلتزم بمحاسبة نفسه منذ الاحتلام فقط ؟
أرجوا أن تردوا على نقاطي وكم أتمني أن أدعم هذا الموقع ولكن لا أعلم كيف وأخيرا أكثر الله من أمثالكم وبارك الله في د/ عبدالله الفقيه وهذا الثناء لوجه الله ولا نزكي أحدا على الله .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأما النقطة الأولى من سؤالك فقد ذكرنا فيها أن المعتبر في شعر العانة الذي يثبت به بلوغ المرء حد التكليف هو الخشونة التي يستحق معها أن يؤخذ بالموسى. وذكرنا كلام ابن قدامة في ذلك، وقلنا إن مثل هذا [أي اعتبار خشونة الشعر في الإنبات] يوجد في كتب المالكية والشافعية، فقد قال ابن قدامة في المغني: الفصل الثالث في البلوغ، ويحصل في حق الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء، وفي حق الجارية بشيئين يختصان بها؛ أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى: فأولها خروج المني من قبله وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد...إلى أن قال: وأما الإنبات فهو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل، أو فرج المرأة الذي استحق أخذه بالموسى، وأما الزغب الضعيف فلا اعتبار به، فإنه يثبت في حق الصغير. وبهذا قال مالك والشافعي في قول، وقال في الآخر: هو بلوغ في حق المشركين، وهل هو بلوغ في حق المسلمين؟ فيه قولان. اهـ

وليس معنى ما ذكرناه أن الشافعية مجمعون على أن الإنبات دليل على البلوغ، وإنما معناه أن المعتبر في الإنبات عند من يقول به منهم هو خشونة الشعر.

ثم إن استبعادنا لكون طول الشعر سم أو سم ونصفا دون أن يكون خشنا، ليس معناه نفي ذلك البتة، وإلا لما أجبنا بما أجبنا به، وإنما معناه أنه نادر.

ثم إنه إذا حصلت خشونة في شعر العانة سواء كان ذلك بسبب استعمال الموسى أم لا، فإن ذلك يعتبر دليلا عند من يقول به من أهل العلم بشرط أن يكون صاحبه في سن يحتمل فيها البلوغ، وهي اثنتا عشرة سنة فما فوق.

وحول النقطة الأخيرة، فإن الشخص إذا حصل له بعض أدلة التكليف، سواء كانت احتلاما أو إنباتا للشعر الخشن فعليه أن يلتزم بمحاسبة نفسه، وإذا شك في حصول دليل التكليف فعليه أن يأخذ نفسه بالاحتياط.

مع أن الأفضل له أن يمتثل أوامر الشرع ويبتعد عن منهياته قبل البلوغ؛ لأن كل ذلك سيكتب له.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني