الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحديد وقت إقامة الصلاة.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 78922

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 شوال 1427 هـ - 20-11-2006 م
  • التقييم:
16830 0 270

السؤال

أنا أعمل في شركة تقع في مبنى كبير وبه مصلى, ووجدت الناس يوحدون موعد صلاة الظهر طوال العام ما عدا شهر رمضان فيجعلونه الساعة 12:15 ظهرا, وفي رمضان يعلنون عن جماعتين الأولى الساعة 12:00 والثانية الساعة 12:15 ظهرا, مع العلم بأن صلاة الظهر عندنا (في مدينة الكويت) تتراوح طوال العام ما بين 11:32 و12:10 فيتراوح بذلك وقت الإقامة ما بين 43 دقيقة إلى 5 دقائق ما بين الأذان والإقامة.. فوقع في نفسي أمور: أولاً أن توحيد وقت الصلاة أمر لم أسمع به في أي من المساجد, ولا في أي من الأثر, ووقع في نفسي أن الله شاء تغيير مواقيت الصلاة ليكون في كل وقت صلاة له على بقعة من الأرض وإلا فإن الله قادر على توحيد صلاة الأمة كلها في وقت واحد.. ولكان رسول الله والصحابة فعلوها.. ثانيا: أن إعلان وجود جماعتين يخالف نهج الإسلام في جمع الصلاة على صلاة واحدة وإن في ذلك تيسيرا للمقصر والمؤخر صلاته على تأخيرها.. فصار البعض يتقاعس عن الجماعة الأولى لعلمه بوجود جماعة أخرى وجهلا منه بأقوال العلماء في الجماعة الثانية، فما كان مني إلا أن سألت إمام مسجدنا واستخرت الله وقمت بعرض هذه المسألة على الإخوة الذين يصلون في هذا المصلى وعزمت أن نصلي الصلاة بعد 20 دقيقة من الأذان كما هو المعمول به في معظم المساجد.. وحثثت وعرضت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في خيرية الصلاة على وقتها وحديث أبي ذر الذي أخبره فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصلي الصلاة لوقتها إذا أدرك قوما يؤخرونها ثم يصلي معهم نافلة.. واستجاب بفضل الله من هم في الأصل حريصون على أداء الصلوات في وقتها.. ولكن آخرين يصرون أنهم لا يريدون هذا وأنهم يريدون موعداً ثابتا بحجة أنهم موظفون وأن هذا أسهل لهم.. وأنهم اعتادوا ذلك، والحقيقة أن حجتي نفدت وهم قد لا يسمعون لي لأني لست من أهل العلم، وسؤالي: أولا أرجو توضيح ما أصبت فيه وما أخطأت وأسأل الله المغفرة، ثانيا: أرجو من فضيلتكم إفتاءنا في الأمر لأعلقها في المصلى ولا نترك ثغرة للفرقة أو للاجتهاد الفردي الذي كثر منذ هذه الواقعة؟ وجزاكم الله خيراً، وأعتذر على الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنشكر لك حرصك على السنة واهتمامك بأمر الصلاة، ونسأل الله جل جلاله أن يجزيك خير الجزاء، وأما الأمر الأول الذي ورد في سؤالك وهو تحديد وقت إقامة صلاة الظهر بالساعة الثانية عشرة دائماً مما يترتب عليه طول الوقت ما بين الأذان والإقامة أحياناً وقصره أحياناً واعتداله حينا ثالثة فله حالتان:

الأولى: أن يكون لهذا التحديد مصلحة ومقصد معتبر يتناسب مع الموظفين ويسهل لهم الاجتماع للصلاة بأكثر عدد في الأعم الغالب فلا حرج في ذلك، ولا يعتبر ذلك منافياً للسنة لأن التأخير لمصلحة الصلاة لا يعد تأخيراً مفوتاً لفضيلة أول الوقت ما دام أنه غير فاحش، وللمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 67024.

الثانية: أن لا يكون في ذلك مصلحة للصلاة، فالسنة هي تحديد وقت منضبط بعد الأذان يتسنى للمصلين فيه التهيؤ للصلاة كثلث ساعة أو أقل أو أكثر حسب المكان الذي تقام فيه الصلاة.

وأما الأمر الثاني وهو إقامة جماعتين متعاقبتين في مسجد واحد وتحديد وقت لكل جماعة فمخالف للسنة ومفرق للجماعة، وإنما يجوز ذلك عند العذر كتأخر أناس عن الصلاة.

والذي ننصحكم به هو إقامة جماعة واحدة لما يترتب على ذلك من الإجماع والألفة ونبذ مظاهر التفرقة، ولكن لو حصل ذلك فالصلاة صحيحة، قال الإمام الحطاب المالكي رحمه الله تعالى في مواهب الجليل: لو صلى جماعتان بإمامين في مسجد واحد أساؤوا وصحت صلاتهم، قاله في التوضيح. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: