الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يجب على الزوجة أن تقيم حيث يقيم زوجها
رقم الفتوى: 79665

  • تاريخ النشر:الأربعاء 23 ذو القعدة 1427 هـ - 13-12-2006 م
  • التقييم:
11045 0 358

السؤال

أنا أعمل بالسعودية وبعد مجيئي للسعودية لأول مرة أصرت زوجتي أن تأتي إلى السعودية لترافقني هي وابني لكن الظروف والإجراءات الحكومية لم تسمح بذلك لعدم توافر الشروط للموافقة على استقدام الزوجة ولكن بتيسير من الله نجحت في عمل استقدام لزوجتي وزوجتي فرحت فرحا شديدا وصرفت مبالغ كثيرة على تجهيز الشقة لمجيئها. وقبل سفرها بأسبوع اتصلت بي وقالت إنها لا تريد أن تسافر وترغب في الجلوس مع أهلها بدون أسباب نهائيا . وأنا لم أوافق وبعد مجيئها بيومين طلبت أن ترجع إلى أهلها مرة أخرى فلم أوافق مع العلم أن هذا دون عصبية مني فطلبت مني الطلاق فأشرت لها أن هذا حرام لأنه من غير سبب شرعي. فلجأت زوجتي إلى الضغط علي بجميع أنواعه ووصلت إلى منع نفسها عني واستفزتني حتى ضربتها ضربا شديدا وبتدخل أهلها ووقوفهم في صفي بالتليفون وهدأ الحال وبطريقتها أقنعتني أنها تسافر ووافقت على ذلك على أن تعدني أنها سوف تعود إلى السعودية مرة أخرى. وبعد سفرها بأسبوع حدثت مشكلة مع أبي وأخي فوجدتهم يتصلون بي ليشتكوا منها فاتصلت بها وتشاجرت معها بالتليفون فأخذت زوجتي هذا الموضوع لتجيب به الجديد والقديم وحجة لعدم مجيئها خوفا من أن (أبهدلها) .وحتى الآن لا تريد المجيء إلى السعودية مع العلم أني اعتذرت لها عن مشادتي معها في التليفون وأني مازلت أحبها وأني لن أضربها مرة أخرى وسأعاملها على حسب شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهي تقول إنها أصبحت تكرهني بعد الذي فعلته وشكوتي لأهلها منها مع العلم أنها كانت تحبني كثيرا وذلك حتى قبل آخر خناقة معها على حسب كلامها.
زوجتي عصبية وعنيدة جدا وتطلب الطلاق الآن وحجتها الكره الذي حدث وأنها لا تريد العيش مع إنسان بغير إرادتها.
أنا غضبي شديد جدا معها في حالة رفع صوتها أو غضبها علي وفي غير ذلك لا أغضب عليها مطلقاً.
أهلها الآن واقفون معي في صفي وضاغطون عليها ومعترفون أنها المخطئة وتم الاتفاق بيني وبين والدها بأنه سوف يقوم بإرسالها لي في أقرب فرصة بالرغم من عدم موافقتها.
أنا رأيت زوجتي لمدة شهر ونصف زواج ثم سافرت بناء على موافقتها بالإضافة إلى الشهرين اللذين جلستهم معها في السعودية وكانت فيهم المشاكل يعني الإجمالي زواج لمدة ثلاثة شهور ونصف.
وبسؤالها أنها كانت على حالة نفسية حسنة قبل سفرها من السعودية وكانت موافقة بإرادتها أن ترجع لتعيش معي أجابت نعم هذا ما حدث لكن تغيرت الظروف لفعلي ما فعلته وكرهها لي بسبب ذلك الفعل.
سؤالي هو : 1- هل الكره سبب يعطي الحق للمرأة في طلب الطلاق مع العلم أنها كانت تحب زوجها كثيرا وهذا ناتج عن الغضب ليس إلا ؟
2- ما هو حكم الشرع في إصراري على أنها تسافر لتعيش معي بالرغم من عدم موافقتها ؟
3- ما حكم الشرع في أنها لا تريد أن تسافر لتعيش مع زوجها هل في هذا الموقف من حرام عليها ولو حتى السبب هو أنها لا تريد أن تجلس وحدها هي وابنها في السعودية ( في وقت عملي )؟
4- ما هي نصيحة فضيلتكم لي بأن أفعل لأني أصبحت لا أدري ماذا أفعل ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فليس للزوجة الحق في الامتناع من الانتقال مع زوجها حيث شاء، ما لم تكن اشترطت ذلك في العقد، فإن انتقالها مع زوجها واجب لأنه نوع من التمكين الذي يجب بمقتضى العقد، وليس لها أن ترفض السفر معه حيث شاء، وكونها تبقى في البيت وحدها حال عمله، ليس عذرا يبيح لها عدم طاعة زوجها ما دامت آمنة على نفسها.

ويحرم عليها منعه من نفسها، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلاّ كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضي عنها .

كما أن طلب الزوجة الطلاق بغير عذر فيه وعيد شديد سبق بيانه في الفتوى رقم:  35085.

ولا يباح لها طلب الطلاق إلا في حال العذر، ومن ذلك أن تخاف أن لا تقيم حدود الله مما أوجبه عليها تجاه زوجها، وهذا الخوف يحصل للكارهة لزوجها كرها شديدا، بحيث لا تطيق العيش معه، أما الكره المؤقت بسبب مشكلة ما فلا يحصل معه به هذا الخوف عادة، وعلى العموم فمتى حصل ذلك الخوف فإنه يباح للزوجة طلب الطلاق، أو الخلع من الزوج.

قال في تحفة الحبيب من الشافعية مبينا ما على الزوجة من الحق للزوج وما لها من الحق عليه: الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَرْبَعَةٌ: طَاعَتُهُ, وَمُعَاشَرَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ, وَتَسْلِيمُ نَفْسِهَا إلَيْهِ, وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ. وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ لَهَا عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا: مُعَاشَرَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ, وَمُؤْنَتُهَا, وَالْمَهْرُ, وَالْقَسْمُ.اهـ 

وأخيرا ننصح الزوج بالحكمة والصبر على الزوجة وأن يحسن إليها ويطيب خاطرها حتى تعود إلى سابق عهدها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: