الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

تزوجت من امرأة لم تستقر في منزلي منذ زواجنا سوى أيام تعد على الأصابع وعندما حملت لاحظت عليها عدم الرضا وكنت ألبي طلبها بإيصالها لأهلها عندما تطلب ذلك وعندما أطلب عودة زوجتي يقوم أهلها بطلبي أن أبقيها لعدة أيام لديهم بحجة الوحم ومشاكل الحمل النفسية وذهبت أيام وشهور وهي لديهم وعندما جاءتها الولادة ذهبوا بها للمستشفى وطلبوا حضوري والحمد لله رزقنا بولد وخرجت من المستشفى قبله بعدة أيام وكالعادة (إلى بيت أهلها ) وعند إخراج ابني من المستشفى جاءت معي لبيتي وهي غير راضية وأقامت لدينا خمسة أيام لم ترضع ولدي ولو رضعة واحدة ثم تركته مع أمي وذهبت لأهلها حتى أصبح عمره سنة وتسعة أشهر لم تسأل عنه ولو بالهاتف مرة واحدة وفجأة جاءت هي وأخوها الأكبر وبعض خالاتها بحجة زيارة والدي المريض وغافلوا والدتي وهربوا بابني الذي لا يعرف أمه مطلقاً وكانت جدته (أمي ) هي التي تعتني به منذ ولادته . والآن أنا أسأل فضيلتكم عدة أسئلة :
1:- هل تحق لها الحضانة بالرغم من أن الولد لا يعرفها ولم يعش معها ولو لحظة واحدة حتى قارب السنتين . وهل يحق لي تحميل أمه وأهلها مسؤولية ما قد يحدث له (لا قدر الله )من مضاعفات نفسية أو صحية جسدية ؟
2:- هل يحق لها المطالبة بالنفقة عن تلك الفترة التي قضتها في منزل أهلها وأنا غير راضٍ على ذلك؟3:- هل يحق لها المطالبة بالطلاق من دون قدح شرعي في شخصي مع العلم بأنني أريدها وصبري عليها الفترة الماضية كان بدافع الأمل أن تعود إلى رشدها وتفكر بمستقبلنا مع طفلنا فدخلي ولله الحمد جيد وأعمل مدرساً وسبق وأن هيأت لنا منزلاً مستقلا عن أهلي وليس لديها العذر في العيش معي ومع ولدها . وهل أستطيع طلبها عن طريق القاضي ومنع بعض أهلها منها إذا تأكد لي أن أخاها الأكبر الذي يعد ولياً لها هو سبب مشاكلنا وذلك بدافع التحايل عليها وأخذ ما معها من مال وذهب وخلافه ( أي أنه يعدها كأي عرض من عروض التجارة فقط وقد قام ببيع ما اشتريته لها من ذهب يقدر بحوالي 30 ألف ريال وعندما سألته قال قمنا ببيعه لنصرف عليها لأنك تركتها دون نفقة !!!) وقد سبق له أن قام بتطليقها من زوج سابق لم يدخل بها ويقوم بعمل البريء والمصلح عندما تكون مقيمة في بيت أهلها ويعيدها لي بين الحين والآخر وعندما تأخذ حاجتها من المال أو الذهب تظهر لنا رغبتها في العودة إلى بيت أهلها وكثير من المشاكل تحدث لدينا وفجأة وإذا به يظهر وكأنها مصادفة ثم يأخذ أخته ويذهب ... فما رأي فضيلتكم في ذلك ....

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فخروج الزوجة من بيت الزوج بغير إذن منه نشوز، لكن النشوز لا يمنع من الحضانة، قال الرملي في الفتاوى وقد سئل عن الزوجة إذا نشزت هل تستحق حضانة ولدها من الزوج أم لا ؟ فأجاب: بأنها تستحق حضانة ولدها من زوجها، ولا يمنع منها نشوزها. انتهى.

كما أن حقها في الحضانة يرجع برجوعها فيه ولو أسقطته، وهذا مذهب الجمهور، قال في رد المحتار من الحنفية: مسألة في رجل طلق زوجته ولها ولد صغير منه وأسقطت حقها من الحضانة وحكم بذلك حاكم فهل لها الرجوع بأخذ الولد ؟ الجواب: نعم لها ذلك، فإن أقوى الحقين في الحضانة للصغير، ولئن أسقطت الزوجة حقها فلا تقدر على إسقاط حقه أبدا. اهـ..

وقال في تحفة المحتاج من الشافعية: .. ومن ثم لو أسقطت الحاضنة حقها انتقل لمن يليها فإذا رجعت عاد حقها. انتهى. قال في الشرح: قوله: عاد حقها أي: وإن تكرر ذلك منها. اهـ.

وقال في كشاف القناع من الحنابلة: ومن أسقط حقه منها أي الحضانة سقط لإعراضه عنه، وله العود في حقه متى شاء أنه يتجدد بتجدد الزمان كالنفقة. انتهى.

ولك إن رأيت من الزوجة إهمالا أو تقصيرا في تربية الطفل أن ترفع الأمر إلى القاضي، وتطالب باسقاط الحضانة عنها، وذلك لأن من شرط الحضانة الكفاءة والأمانة، قال في الفواكه الدواني من المالكية: وشرط الحاضن العقل والكفاءة بمعنى القدرة على القيام بأمر المحضون،.. وعدم القسوة، فمن علم منه قلة الحنان والعطف إما لطبعه أو لعداوة بينه وبين أبوي المحضون قدم عليه غيره، وكون المكان الذي يسكن فيه الحاضن حرزا بأن لا يخشى على البنت الفساد فيه، وكذا الذكر إن كان يخشى عليه الفساد أيضا. وهذا يتضمن اشتراط أمانة الحاضن على المحضون.. انتهى

أما النفقة فليس لها الحق فيها وهي ناشز، فإن الناشز لا نفقة لها، كما لا يجوز لها طلب الطلاق لغير عذر كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 17669.

ولك رفع أمرها إلى القاضي، لإجبارها على العودة إلى البيت، ولك منع من تخشى منه أن يفسدها من الدخول عليها، وانظر الفتوى رقم: 70592.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني