الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كرم الخلق التغاضي عن هفوات الأصدقاء

السؤال

إني أخاف الله ولذا أريد فتواكم ......
أنا أعمل في المجال الطبي وكنت أستعد لدخول لجنة للترقي أنا واثنتان من زميلاتي( صديقاتي)...وكنا نحن الثلاثة متعاونات في كل شيء ويشير بعض على بعض في كل صغيرة وكبيرة في الخطوات المفروض اتخاذها استعدادا لدخول لجنة الترقي ... وفجأة وبدون أن نعلم إذا بواحدة منا تنفصل عنا وتكمل طريقها وتسبقنا في الإجراءات بدون أن تخبرنا بل تحجب المعلومات عنا..... وكنا "قدرا" نعرف كل خطواتها أولا بأول ....... وفعلا سبقتنا وتقدمت علينا ...... وليس هذا هو مربط الفرس ولكننا شعرنا بنوع من الغدر والخيانة منها تجاهنا .... وكل من عرف من زملائنا ما فعلته معنا أشار علينا بقطع صلتنا بها تماما ولا نتكلم معها أبدا وخاصة أنها قلبت الحق باطلا عندما واجهناها ( بشهادة الشهود)..... وإلا كنا كمن يفرط في كرامته وحقه .... حيث إنها لم تأخذ في اعتبارها أي حق من حقوق الصداقة التي كانت بيننا .... وهى تعمل معنا في نفس المكان بل في نفس الحجرة... وحالي مع الله " أن هذا أمر دنيوي ولكني عندما كنت أمر بأمر مثل ذلك أحتسبه عند الله وأكتمه في نفسي وأتعامل مع من آذاني بما يرضى الله ورسوله وأحتمله وحدي ..... أما هذه المرة حدث الموقف على رؤوس الأشهاد وإذا تسامحت مع هذه الزميلة سأكون أنا مناط العتاب واللوم لتفريطي في حقي .... بل سأنزل من نظر كثير من زملائنا الملتزم منهم وغير الملتزم ................... كيف أتصرف وخاصة أن غضبى أنا الشخصي من هذه الزميلة ليس شديدا ويمكن أن في لحظة للتصافي بيننا إذا حدث ذلك........... لأن هذه كلها أمور دنيا والرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لأمر في الدنيا ولكن كان يغضب وهو سيدنا وحبيبنا وقدوتنا.
أعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن المسلم يحسن به أن يكون حريصا على التعاون مع إخوانه في تحقيق مصالحهم، وأن يحب لهم الخير كما يحبه لنفسه، وأن يؤثرهم على نفسه إن أمكنه ذلك، وأن يتعامل معهم على أنهم جسد واحد.

ففي الحديث: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. متفق عليه.

وفي الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. متفق عليه.

وأما إذا حصل من هذه الزميلة عمل مساع خاصة بنفسها لتحقيق ترقيها فننصحكن بالصبر وبالاستعانة بالله تعالى أن يعطيكن تحقيق طموحاتكن، وأن يهبكن أفضل فهو المجيب الدعاء الواسع العطاء، وقابلن تصرف الزميلة بالإحسان والتغاضي عن هفواتها، وحاولن بذل الوسع في استدراك ما فاتكن، وأكثرن من الدعاء المأثور الذي رواه الترمذي: اللهم مارزقتني مما أحب فاجعله قوة فيما تحب، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب.

وأما عتاب الناس لكن على الصبر وعدم المشادة مع الزميلة فلا يلتفت إليه، ولاسيما إذا كانت الصديقة لم تعتد على حق لغيرها، وإنما سعت هي مساعي وحدها لتحقيق مصلحتها. وراجعي للمزيد في الموضوع الفتاوى التالية أرقامها: 64724، 74817، 63172، 49966.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني