الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توجيه حديث يدخل من أمتي سبعون ألفاً...مع أحاديث جواز الرقية
رقم الفتوى: 9468

  • تاريخ النشر:الأربعاء 12 جمادى الأولى 1422 هـ - 1-8-2001 م
  • التقييم:
31972 0 566

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فسؤالي هو أن المسترقي مستثنى من السبعين ألفا الذين سيدخلون الجنة بغير حساب كما جاء في الحديث الشريف، فهل معنى ذلك أن الرقية مكروهة أو محرمة؟وهل إذا كان أحد من غير المسلمين متوعكا وقمت برقيته (إن لم تكن الرقى حراما أو مكروهة) بغرض تمني شفائه والإيحاء إليه بأن الإسلام فيه الشفاء والدواء ضمن أشياء أخرى حسنة وجيدة لعل الله يهديه، فهل هذا حرام أو ممنوع؟ أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز الرقية، وجواز ‏الاسترقاء، وهو طلب الرقية، ومن ذلك حديث عوف بن مالك قال: " كنا نرقي في ‏الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال اعرضوا علي رقاكم، لا بأس ‏بالرقى ما لم يكن فيه شرك" رواه مسلم. وقول عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين. رواه البخاري ومسلم. إلى غير ذلك من ‏الأحاديث. ولا تعارض بين هذه الأحاديث وحديث: " يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً ‏بغير حساب. قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: " الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا ‏يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" رواه البخاري ومسلم.‏
فأحاديث الرقية تدل على الجواز، وهذا الحديث يدل على فضيلة ترك ذلك اعتماداً على ‏قوة التوكل على الله تعالى، ورسوخ اليقين.‏
فغاية ما هنالك أن الاسترقاء يتنافى مع كمال التوكل، وليس محرماً ولا مكروهاً، وإنما هو ‏جائز، والله أعلم ‏
أما رقيتك لغير المسلم رجاء إسلامه ورغبة في هدايته فجائزة لما ثبت في صحيح البخاري ‏ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه ‏وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن ‏يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو ‏أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها ‏الرهط هل عندكم من راق؟ فقال بعضهم نعم. والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا! فما أنا ‏براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: ‏الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به بأس، فأوفوهم جعلهم الذي ‏صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى لا تفعلوا، حتى نأتي رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏فقال: وما يدريك أنها رقية! ثم قال: قد أصبتم. اقسموا واضربوا لي معكم سهماً" قال ‏الإمام النووي فيه التصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض، وسائر ‏أصحاب الأسقام والعاهات. انتهى
فمن كان يرجى إسلامه فجائزة رقيته من باب أولى.‏
والله أعلم.‏

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: