الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاستثمار في صنف معين مقابل ربح مما يباع

السؤال

عندي مصنع للبلاستيك ينتج أصنافا من رقم 1-10 أراد صديق أن يستثمر عشرة آلاف دولار في المصنع على أن يأخذ ربحا من الصنف رقم خمسة كلما بعت منه، مثلا بعت هذا الشهر خمسة آلاف علبة بمبلغ ألف وخمسمائة دولار يأخذ على كل علبة شيئا بسيطا فيكون مجموع ما يأخذ على الخمسه آلاف علبة مائة وخمسون دولار وهكذا ويختلف البيع من شهر لآخر أحيانا لا يباع وأخرى 7 أو 8 أو 9 آلاف علبة على أن يسترد فلوسه بعد عام وينتهي الاستثمار وربما يجدد سنة أخرى، هذا الحال مضى منه سته أشهر هو يقول لي إنه حلال وأنه سأل عنه أحد الشيوخ، ولكن أريد أن أطمئن وإن كان حراما، فهل أعطيه عن هذه المدة، وهل أنا آثم إن كان حراما بسبب أني لا أعلم؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي فهمناه من السؤال هو أنك صاحب مصنع للبلاستيك ينتج فئات مختلفة منه، وأن صديقا لك أراد أن يستثمر أموالاً عندك، في فئة واحدة من الفئات التي ينتجها مصنعك، وقد اتفقت معه على القدر الذي يستحقه من الربح كلما بيعت كمية معينة، فملخص العقد بينكما -إذاً- هو أنه أقرضك عشرة آلاف دولار، على أن يأخذ مقابلها ربحا كلما بيعت كمية معينة من الفئة المتفق عليها.

فإذا كان الذي فهمناه من السؤال هو ما أردته، فإن هذا العقد يعتبر قرضاً جر منفعة، وقد أجمع أهل العلم المعتبرون في الإجماع أن ذلك ربا، فالواجب عليكما -إذاً- أن تتوبا إلى الله من هذا الفعل، وترجع إليه نقوده دون أية زيادة.

والذي كان قد استفاده من قبل يجب عليه أن يرده إليك، لقول الله تعالى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:279}، وأما أنت فنرجو أن لا يكون عليك إثم فيما مضى، لأنك لم تكن متعمداً الوقوع في الإثم كما قلت، والله تعالى يقول: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الأحزاب:5}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني