الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تجب الزكاة على من شك في حولان الحول على المال

السؤال

بلغ مال أحد أفراد العائلة نصاب الزكاة في سنوات سابقة، لكنه لم يخرج الزكاة بسبب قلة معلوماته في هذا المجال، وهو الآن لا يستطيع تحديد ما إذا كان المبلغ الذي كان بحوزته دار عليه الحول أم لا بسبب مرور سنوات على ذلك، فكيف يخرج زكاته عن ذلك المبلغ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فشروط وجوب الزكاة ثلاثة وهي تمام الملك وبلوغ النصاب وكمال الحول، وهو مرور سنة هجرية كاملة، كما تقدم ذلك في الفتوى رقم: 23555.

وبناء عليه فإذا كان الشخص المذكور لم يتحقق من تمام الحول على المال عنده فلا تجب عليه الزكاة لأن القاعدة المطردة عند أهل العلم أن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب حتى يثبت عكس ذلك، قال ابن قدامة في المغني وهو حنبلي: ومتى شك في وجوب الزكاة فيه، ولم يوجد مكيال يقدر به، فالاحتياط الإخراج، وإن لم يخرج فلا حرج، لأن الأصل عدم وجوب الزكاة، فلا تجب بالشك. انتهى.

وفي المجموع للنووي الشافعي: لو نقص نصاب الذهب أو الفضة حبة ونحوها في بعض الموازين، وكان تاما في بعضها فوجهان حكاهما إمام الحرمين والرافعي، (أصحهما): وبه قطع المحاملي والماوردي والبندنيجي وآخرون: لا تجب للشك في بلوغ النصاب، والأصل عدم الوجوب وعدم النصاب، (والثاني): تجب، وهو قول الصيدلاني، حكاه عنه إمام الحرمين، وغلطه فيه وشنع عليه، وبالغ في الشناعة وقال: الصواب لا تجب للشك في النصاب. انتهى.

وفي المبسوط للسرخسي الحنفي: والأصل عدم الوجوب والوجوب بالشك لا يثبت. انتهى.

والخلاصة أن هذا الشخص لا تجب عليه الزكاة ما دام على غير يقين من وجوبها عليه لشكه في توفر شروط وجوبها فيه، ولو أخرجها لكان محسناً محتاطاً.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني