الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة المعادن غير الذهب والفضة
رقم الفتوى: 96442

  • تاريخ النشر:الأربعاء 14 جمادى الأولى 1428 هـ - 30-5-2007 م
  • التقييم:
14014 0 350

السؤال

والله إني شديد الحرص على بدء حياتي بالطيبات فارتأيت أن أتوجه إلى موقعكم للاستفسار والاطمئنان فوالله لم يهدأ لي بال منذ أن وقعت في هذه المسالة، أنا شاب حاصل على شهادة جامعية في الاقتصاد يتيم الأبوين منذ مدة وبعد سنوات من التحصيل أجد نفسي بطالاً رغم محاولاتي العديدة للحصول على عمل لأن في بلدنا هذا يستحيل الحصول على عمل بدون معارف وأحيانا يتعذر عليك الحصول على عمل حتى بالوساطة وذلك لانتشار الفساد والمحاباة في مجتمعنا, والإقصاء والحرمان الذي يعانيه شبابنا إلى حد محاولة الانتحار أو الانحراف, بغض النظر عن الزواج الذي أصبح حلما لا يتحقق, الله شاهد علي فرغم هذه الظروف لزمت ديني وشددت أزري وحافظت على صلواتي وانتظرت الفرج من عند الله ورفضت حتى القروض الربوية رغم كوني مضطرا والحمد لله ففي هذه الأيام هيأ الله لي شابا مخلصا أراد أن يعطيني زكاة ماله لأتمكن من العمل وتغطية نفقات الزواج وإعفاف نفسي لكثرة الفتن وتفشي ظاهرتي العري والسفور في مجتمعنا, علما بأنني لا أعمل ولم أجد عملا رغم أنني مازلت أبحث وإذا وجدت العمل فأجرتي لن تكفي لتغطية مصاريف الزواج بل لن تكفي حتى لقوت يومي ومصاريفي الشخصية كيف تكفي إذاً لإعالة عائلة, لكن أملك النصاب من المال لا أكثر ولا أقل ولكنني وضعته لتغطية احتياجاتي لأنني لا أعمل وفي بضعة أيام لن يصبح نصابا لأنني أستهلك منه شهريا، لكن الشاب الذي يريد إعطائي الزكاة كان مضطرا مثلي لكنه اكتشف في مكان ما من تربة بلدنا منجما لاستخراج ثروة نفيسة كالذهب واستغنى منه واستثمر هذه الأموال في المشاريع النافعة حتى أصبح غنيا فلم ينس إخوانه ولا أقاربه وأكرمهم وأصبح يعين إخوانه على الزواج بزكاته كما بصدقته وكم من شاب فقير تزوج بفضل الله ثم بسببه, وهو الآن يريد أن يعطيني زكاته لأتمكن من الزواج وسد باب الفتن عن نفسي وإتمام نصف ديني، فسؤالي هو: هل أنا مستحق لهذه الزكاة, وهل المال الذي اكتسبه الشاب الذي يريد أداء زكاته حلال, في حالة كون ماله حراما هل تجب عليه الزكاة، وهل تكون مالاً حلالاً للشخص الذي استفاد منها, إذا لم يعتبر هذا المال زكاة لأنه حرام، فهل أولى أن يتم إتلافه أو يستفيد منه هذا الشاب البطال المعلومة حاجته أي الزواج، بارك الله فيكم وسدد خطاكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنهنئك على صبرك عن الحرام وتحريك الحلال ونسأل الله تعالى أن يرزقك العفاف وأن ييسر لك مكسباً حلالاً ورزقاً حسنا واسعا بفضله وكرمه وأن يعينك على الاستقامة على دينه، ثم إذا كنت عاجزا عن تكاليف الزواج جاز لك الأخذ من الزكاة لهذا الأمر مع ضرورة الابتعاد عن الإسراف والتبذير، ولا يمنعك من الزكاة كونك تملك نصاباً لا يكفي لسد حاجاتك، وراجع الفتوى رقم: 54021، والفتوى رقم: 4938.

وبالتالي فلا مانع من أخذ زكاة مال الشخص الذي ذكرت في حالة وجوب الزكاة عليه، وبالنسبة لما يستغله الأخ المذكور من ثروة مستخرجة من الأرض فإن كان ذهباً أو فضة ففيه الزكاة، أما غير الذهب والفضة فزكاته محل خلاف بين أهل العلم، قال ابن قدامة في المغني: والكلام في هذه المسألة في فصول أربعة: أحدها، في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة. وهو كل ما خرج من الأرض، مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، كالذي ذكره الخرقي ونحوه من الحديد، والياقوت، والزبرجد، والبلور، والعقيق، والسبج، والكحل، والزاج، والزرنيخ، والمغرة. وكذلك المعادن الجارية، كالقار، والنفط، والكبريت ونحو ذلك، وقال مالك والشافعي: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في حجر. ولأنه مال يقوم بالذهب والفضة مستفاد من الأرض، أشبه الطين الأحمر، وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه: تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع، كالرصاص والحديد والنحاس، دون غيره، ولنا عموم قوله تعالى: وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ. ولأنه معدن، فتعلقت الزكاة بالخارج منه كالأثمان، ولأنه مال لو غنمه وجب عليه خمس، فإذا أخرجه من معدن وجبت الزكاة كالذهب، وأما الطين فليس بمعدن لأنه تراب، والمعدن: ما كان في الأرض من غير جنسها. انتهى.

ومحل هذا الخلاف في زكاته حين إخراجه والراجح وجوبها ويخرج منه ربع عشر قيمته نقوداً، أما إذا أصبح يتاجر فيه فلا خلاف حينئذ في زكاته زكاة عروض تجارة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 5364.

وكيفية هذه الزكاة تقدم بيانها في الفتوى رقم: 12853، والفتوى رقم: 12713، والنصاب من الأوراق النقدية الحالية والقدر الواجب إخراجه تقدم بيانهما في الفتوى رقم: 2055.

والمال الحرام لا تجب فيه زكاة ولا يُلجأ إلى إتلافه بل يصرف في المصالح العامة للمسلمين كالنفقة على الأيتام أو بناء المستشفيات ونحو ذلك، ولمعرفة تفصيل الموضوع راجع فيها الفتاوى ذات الأرقام التالية: 80848، 9958، 44819.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: