الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقارنة الرازي بين القسم بالحروف المقطعة في أوائل السور والقسم بالأشياء المعهودة
رقم الفتوى: 97020

  • تاريخ النشر:الإثنين 3 جمادى الآخر 1428 هـ - 18-6-2007 م
  • التقييم:
7993 0 425

السؤال

قال الله تعالى "ق والقرآن المجيد" قال بعض أهل العلم إن الحروف المقطعة التي بدئت بها بعض سور القرآن الكريم جاءت للقسم، وضح المقارنة التي عقدها الإمام الرازي بين القسم بهذه الحروف والقسم بغيرها في القرآن؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالرازي قد عقد مقارنة بين القسم بالحروف المقطعة في أوائل السور والقسم بالأشياء المعهودة في خمسة مباحث:

1- أن الله تعالى قد أقسم بأمر واحد (والعصر) مثلاً وأقسم أيضاً بحرف واحد (ص) كما أقسم بأمرين (والسماء والطارق) وأقسم بحرفين (يس) كما أقسم بثلاثة أمور (والصافات صفا* فالزاجرات زجراً* فالتاليات ذكرا)، وأقسم بثلاثة أحرف (طسم) كما أقسم بأربعة أمور (والذاريات ذروا* فالحاملات وقرا* فالجاريات يسرا* فالمقسمات أمرا) وأقسم بأربعة أحرف (المص)، كما أقسم بخمسة أمور (والمرسلات عرفا* فالعاصفات عصفا* والناشرات نشرا* فالفارقات فرقا* فالملقيات ذكرا) وأقسم بخمسة أحرف (كهيعص)، ثم نبه إلى أن القسم لم يحصل بأكثر من خمسة أشياء إلا في (والشمس وضحيها)، أما القسم بالأحرف فلم يزد على خمسة نظراً لثقل ذلك في حق معروف المعنى، وهي الأشياء المعهودة، ويكون الثقل أشد بالنسبة لغير المعقول المعنى وهي الأحرف المقسم بها.

2- القسم بالأشياء المعهودة ذُكر في أولها الواو الذي هو حرف القسم (والطور) والقسم بالحروف لم يحصل ذلك لأن الحرف نفسه كان مقسماً به.

3- الله تعالى أقسم بالأشياء كالتين والطور، ولم يكن القسم بأصولها كالماء والتراب ونحوهما، وكان بالقسم بالحروف من غير تركيب لأن الله بيده الأشياء فيركبها على أدق تركيب وأحسنه، أما الحروف فإذا ركبت بمعنى يكون الحلف حينئذ بمعناه لا باللفظ، وإن كان تركيبها لا بمعنى كان المفرد أشرف فكان القسم بمفردات الحروف.

4- وقع القسم بالحروف في أوائل ثمان وعشرين سورة، وبالأشياء التي عددها عدد الحروف (غير والشمس)في أربع عشرة سورة فقط، والحكمة من ذلك أن القسم بالأشياء يقع في أوائل السور وأثنائها؛ كقوله تعالى (كلا والقمر) مثلاً والقسم بالحروف لا يقع ولا يحسن إلا في أوائل السور لأنها غير معقولة المعنى، وذكرها أثناء الكلام المنتظم سبب للإخلال بفهمه.

5- القسم بالحروف وقع في نصفي القرآن الكريم بل في كل سبع، أما القسم بالأشياء المعهودة لم يحصل إلا في السبع الأخير (غير والصافات) لأن القسم بالحروف دائماً يذكر بعده لفظ القرآن أو الكتاب (يس والقرآن الحكيم)، (الم ذلك الكتاب) ولم يوجد ذلك في القسم بالأشياء المعهودة، هذا حاصل ما ذكره الإمام الرازي في هذه المسألة، ونرجو إن شاء الله تعالى أن تكون قد اتضحت المقارنة التي سأل عنها الأخ السائل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: