الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشك في الزوجة أشد قبحا وذما

السؤال

أريد أن أحكي لكم قصتي وأرجو أن تساعدوني وتقدموا لي الاستشارة وأن تعتبروني بنتا من بناتكم تطلب منكم العون وتمد لكم يد المساعدة، أنا أكتب الآن وتغرورق عيناي بالدموع لدرجة أنني لا أستطيع أن أرى المفاتيح بوضوح، بدأت معاناتي منذ تزوجت قرابة14 عاما بقريب لي بعد علاقة حب قوية ولكن ولسوء الحظ وللجهل مارسنا اليوم الأول في الدورة وطبعا اختلط الحابل بالنابل (اختلط دم الدورة بدم غشاء البكارة) كذلك كان الإيلاج سهلا مع العلم نحن من قوم يختنون بناتهم مما يصعب عملية الإيلاج ومن هنا بدأت معاناتي، يعلم الله أنني كنت مهذبة جداً وما زلت حيث أنني مصدر إشادة كل من عرفني وعلى خلق ودين وأرتدي الحجاب منذ صغري، ولكن زوجي صار دائم الشك في، مع العلم بأن الناس يقولون أنني جميلة زوجي صار طبعا دائم الشك في يشك في كل تصرفاتي وأفعالي وفي زملائي في الجامعة وخاصة الذين كانت تربطني بهم علاقة زمالة مميزة، ويشك في كل شخص ينظر إلي بنظرة معينة أو شخص يسأل عني مع العلم بأننا من مجتمع مفتوح لدرجة أننا كنا مرة في إحدى المدن وكان لنا جار سيئ السمعة ولم تكن هناك أي علاقة تربطني به قال لي أنا رأيتك تقفين معه وقال في إحدى المرات أنا سمعتك تصرخين من فلان الفلاني لأنه كان يجري خلفك وعندما أنفي له ذلك يقول لي أنا لا أشك فيك ولكن إذا كنت تتعرضين لمضايقات أريدك أن تلجئي لي وتحتمي بي وإذا لم أحميك أنا فمن يحميك ولكن أنا أعلم أن الأمر لم يكن كذلك أبداً، وفي إحدى المرات سأله قريب لي سأله عني وعن أخباري وبالرغم من أن هذا الشخص محترم جداً وهو كبير في العمر جاء وسألني لماذا يسأل عنك هذا الرجل وعندما حضر هذه السنة للعمرة رفض أن ندعوه في منزلنا من دون الناس والأدهى من ذلك والأمر أنه الآن صار يشك في زوج أخته وهو قريبه كما أنه قريبي وهو فعلا يكن لي احتراما خاصا، ولكن لا أظن أن له مآرب أخرى حيث يأتينا في منزلنا مع أخته وفي إحدى الليالي يعلم الله بالصدفة أنا خرجت للحمام وتصادف أن كان هو أي زوج أخته خارج من حمام الرجال وتصادفنا في الهول حيث أنه كان ينام هو وزوجته أي أخت زوجي في الغرفة الملاصقة لغرفة نومنا ومنذ خرجت للحمام يبدو أنه كان مراقبني أو بالصدفة فقال لي أنك قاصدة ذلك وأنا رأيت عليه أشياء غريبة حيث أن ذكره كان منتصبا، وقال لي أنه هو يعاملك معاملة خاصة وأنه كان ملاحظ لهذا الشيء منذ زمن ليس بالقليل كل الذين سبقوا كل الاتهامات السابقة لم تكن بحجم هذا الاتهام أولاً في قوتها وثانيا لأن زوج أخته هذا نلتقي به كثيراً جداً ونحن في بلد غريب سويا يعني مغتربون وكل ما نلتقي به أحس أنه مراقب كل تحركاتي وسكناتي مما يزيد من جرحي ويجعلني أحس بأنني صغيرة جداً وتافهة جداً تقولون لي لماذا أنتِ صابرة على كل هذا، لكن مع كل هذا هو أحيانا بكون جيدا عندما تزول منه هذه الشكوك أو بالأحرى لا تراوده، وثانياً نحن من أسرة واحدة أسرة متشابكة ومترابطة بدرجة غريبة والسنة الماضية حاولت طلب الانفصال لكن أهلي رفضوا، ثالثا هو لا ينجب وقد ذهبنا لكل الدكاترة وظهر عنده عيب خلقي ما ولم نتمكن حتى من عمل أطفال الأنابيب، وطبعا كل ما أغضب يقول لي أنت تريدين الطلاق لأني لا أنجب وأنا والله كنت صابرة كل السنين الفائتة وقلت لو كان ربنا أكرمنا بمولود يمكن يغير معاملته لي ونجد الذي يشغلنا، وكثير من الأزواج تكون عندهم مشاكل مثل هذه ولكن مع وجود الأبناء تنسى، ولكن بعد فشل كل المحاولات للإنجاب زاد عنائي أنا أحب الأطفال كثيراً ومستعدة للتضحية بأمومتي ولكن خوفي من أن يغدر بي يوما ويطلقني لأتفه الأسباب ويذهب ليتزوج بأخرى لأنه دائم الشك في وأحيانا أحس أنه يحتقرني وأنه لا يقدر تضحيتي معه بل يرى نفسه هو الضحية ومكث معي كل هذه السنين لأنني لم أكن بكراً حين تزوجني وعندما طلبت الطلاق السنة الماضية قال لي أهلي أنت تريدين عمل مشاكل وتريدين عمل شرخ في الأسرة وأنت صرت كبيرة 39 من العمر ومن يتزوجك من بعد هذا وحتى إذا تزوجت لن تنجبي والأحسن تجلسي باقي عمرك معه، مع العلم بأن أهلي طبعا لا يعرفون مشكلتي بالكامل ويظنون أني أرغب في إنجاب الأطفال فقط، وزوجي عندما أغضب لأي سبب من الأسباب السابقة يقول لي لأني أنا ناقص ولأني أنا لست مثل الرجال أنت تعملين هذا، والله أحيانا أتعاطف معه لأني أحس أنه هو متأثر بعدم الإنجاب ويأخذ الموضوع بحساسية شديدة جداً وهو فعلا يشعر أنه ناقص وأنه ليس مثل باقي الرجال مما يجعلني أتعاطف معه مع كل ما سبق، ولكن أشعر أنه غير مقدر لذلك في كثير من الأوقات مما يؤلمني كثيراً لدرجة أنني صرت أبكي لأتفه الأسباب والدمعة لا تفارق عيني وأصبت بالغدة الدرقية النشطه مع العلم بأننا عندما تزوجنا كان يدرس في الماجستير والآن هو دكتور، دلوني ماذا أفعل أريد الرد في أقل من أسبوع لأننا نازلين الإجازة حيث لا يوجد نت كما ذكرت لا أريد أن يعرض موضوعي لأن زوجي سيعرفه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الظن السيء بالمسلم منهي عنه؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، فيتعين إحسان الظن بمن ظاهره الديانة، فكيف بالزوجة التي هي أولى الناس بحسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف، ولا تنبغي الغيرة في غير ريبة فإن ذلك مذموم، ولا يجوز الاتهام للزوجة في بكارتها وعفتها بسبب سهولة الإيلاج، والذي ننصحك به أن تحتاطي وتبتعدي عن كل ما يجر زوجك لاتهامك وأن تكثري من التعوذ وسؤال الله العافية، وأن تحسني علاقتك مع زوجك وتخالقيه بخلق حسن حتى يطمئن إليك، ويجب الاحتجاب عن صهر الزوج وعدم الخلوة به.

وأما بالنسبة لموضوع الإنجاب فهو مطلب فطري لكل الناس، بل إن الشرع جعله من أهم مقاصد النكاح، وبناء عليه فلا حرج في طلب الطلاق أو الخلع من الزوج العقيم إن لم يتيسر العلاج، ولكن ينبغي لك أن توازني بين مفسدة بقائك معه بغير أولاد ومفسدة الطلاق منه إذا كان يصعب غالبا أن تتزوجي مرة أخرى، وإذا تم الطلاق فبعد انتهاء العدة يمكن أن تعرضي نفسك على بعض من يرتضى دينه وخلقه لعلك تجدين زوجاً صالحاًن ويرزقك الله منه ذرية طيبة، وعليك بالاستخارة وبسؤال الله أن يفرج عنك ويسهل أمرك ويرزقك من فضله، وراجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: 55008، 28676، 48025، 54310، 75084، 95870، 94659.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني