الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقديم الزكاة قبل موعدها... حكمها... والأموال التي تجوز فيها

السؤال

قريب لي موظف في مؤسسة حكومية اختلس مبلغاً من الأموال العامة وحكم بالسجن بعد أن رد جزءاً من المبلغ المختلس هذا المبلغ الذي رده هو كل ما في حوزته و بقيت عائلته بلا مورد رزق هل يجوز دفع كفالته من زكاة مالي قبل أن يحول الحول ليتمكن من الخروج من السجن ؟هل يعد ممن يدخل ضمن فئة الغارمين؟ أفتونا أثابكم الله...

الإجابــة

الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

اشترط الفقهاء في استحقاق المدين للزكاة ، أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح ، لأن في إعطائه لغيره ممن استدان ليتوصل إلى أمر محرم ، إعانة له على معصية الله عز وجل ، وإغراء لغيره بمتابعته في عصيانه ، إلا إذا تاب وحسنت حاله ، فإنه يعطى من الزكاة ، لأن التوبة تجب ما قبلها ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وبما أن هذا المال الذي لزم -المختلس- وحبس من أجله ، لم يترتب في ذمته بوجه شرعي ، فلا يكون مستحقا للزكاة إلا بعد إعلان توبته واستقامة أمره.
وأما تقديم أداء الزكاة قبل موعده ، فالراجح جوازه فيما يشترط له الحول ، كالماشية السائمة ، والنقود ، وسلع التجارة ، فمتى وجد سبب وجوب الزكاة -وهو النصاب الكامل- جاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول ، بل يجوز تقديمها لحولين أو أكثر ، بخلاف ما إذا عجلها قبل ملك النصاب فلا يجوز ، وبهذا قال الحسن ، وسعيد بن جبير والزهري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد.
واستدلوا على جواز التقديم قبل الحول بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة ، فقيل: منع ابن جميل ، وخالد بن الوليد ، والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، فدافع النبي صلى الله عليه وسلم عن خالد والعباس وكان مما قاله " إنا كنا قد احتجنا ، فاستسلفنا العباس عامين " وقد جاءت هذه القصة في الصحيحين من حديث أبي هريرة ، وفي رواية لمسلم عن أبي الزناد " وأما العباس ، فهي علي ومثلها معها " قال أبو عبيد في رواية -هي علي ومثلها- يقال :كان تسلف منه صدقة عامين ، ذلك العام والذي قبله .
قال الشوكاني ، ومما يرجح أن المراد ذلك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه ، لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة . ا هـ
فتحصل أن لا مانع من دفع الزكاة لهذا الرجل إذا تاب واستقام أمره ، وإن لم يتب وكان أهله وأولاده غير المكتسبين فمن المساكين أي ممن لا يجدون ما يكفيهم أعطوا من الزكاة ما يكفيهم، وتحصل كذلك أن تقديم الزكاة قبل موعدها ، يجوز في الماشية ، والنقود وعروض التجارة ، بخلاف الزروع والثمار.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني