الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز للورثة إلغاء صفقة مورثهم المتضمنة وقفا لبناء مسجد

السؤال

أعرض لفضيلتكم السؤال التالي راجيا التكرم بالإجابة عليه: تبرعت سيدة بقطعة أرض تملكها للمساهمة في بناء مسجد ثم أرادت أن تتبرع بالمزيد من الأرض لإتمام المشروع فقامت بمبادلة أرض بعيدة عن المسجد بأرض مجاورة للتي تبرعت بها سابقا، تم بناء المسجد بحمد الله، ثم توفيت السيدة الفاضلة اعترض ورثة السيدة على هذه المبادلة بعد وفاة والدتهم واسترجعوا أرض والدتهم المبدولة بحجة أن الأمر فيه غبن (عدم المساواة في قيمة القطعتين المبدلتين)، ومن ثم ضاع حق الطرف الآخر الذي أصبحت أرضه تحت بناء المسجد، علما بأن إقدام السيدة على خطوة المبادلة كان بمحض إرادتها الكاملة، والسؤال هو: هل يجوز شرعا ما قام به الورثة؟ مع الشكر.

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

المبادلة المذكورة ماضية وليس من حق الأولاد إرجاعها إذا كانت أمهم قد تصرفت في حال صحتها ورشدها.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كانت هذه المرأة قد تصرفت ذلك التصرف بهذه الأرض حال صحتها ورشدها، فالمبادلة صحيحة لا شيء فيها من جهة الشرع، لأن الإنسان له حرية التصرف في ماله، ما لم يكن في ذلك إسراف أو تبذير أو إنفاق في أوجه غير مشروعة، وقد تبرع الصحابة رضي الله عنهم بأموالهم وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولأن ذلك داخل تحت قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم {البقرة:254}، وقوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء {آل عمران:133-134}.

وبناء على هذا فإن ما قام به الورثة من استرجاع الأرض ليس من حقهم، وحتى لو افترضنا أن هذه المبادلة وقعت في مرض الموت أو في حال عدم رشدها فإن سكوت الأولاد عن المبادلة إلى تمام بناء المسجد المذكور يفوت عليهم حق الرد، اللهم إلا إذا كان لهم عذر في السكوت هذه المدة، وعلى كل حال فالمرجع في مثل هذه الأمور إلى المحاكم الشرعية المختصة التي يمكنها النظر في الملابسات وإصدار الحكم المناسب، وراجع الفتوى رقم: 48721.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني