الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء والقدر... رؤية شرعية
رقم الفتوى: 9890

  • تاريخ النشر:الأربعاء 3 جمادى الآخر 1422 هـ - 22-8-2001 م
  • التقييم:
45706 0 601

السؤال

هل يغير الدعاء من القدر أي عندما يولد الانسان تكون حياته مكتوبة في السماء فهل الدعاء يغير ما هو مكتوب وهل الدعاء الغير منفذ هل يبقى للمرء أم ماذا ؟] الدعاء الذي لا يحققه لله ماذا يحدث له إذا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر:49].
وقال صلى الله عليه وسلم: "كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس" أخرجه البخاري.
وعليه، فالدعاء لا يخرج عن قدر الله، بل هو من قدر الله عز وجل، وتوضيح ذلك أن الله يقدر الأشياء على أسباب يقدرها أيضاً، فكما قدر سبحانه الشبع على الأكل، كذلك قدر حصول الرزق بالدعاء، فكل من حصول الرزق والدعاء من قدر الله عز وجل.
وعليه، فلا يجوز أن يمتنع عن الدعاء بدعوى أن الأقدار مكتوبة، كما لا يجوز أن يمتنع عن تناول الدواء بدعوى أن العمر مكتوب، فكل من الدعاء والدواء من الأسباب، وكلها من قدر الله عز وجل، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا لأناس بكثرة الولد، وسعة الرزق، مع أنه هذا مما فرغ منه، ومضى به الكتاب.
فعن أم سليم قالت: يا رسول الله خادمك، أنس ادع الله له، فقال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته" رواه البخاري ومسلم.
ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لأقوامٍ بالهداية، مع أنها مفروغ منها أيضاً، كقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أهد دوساً وائت بهم" رواه البخاري ومسلم.
كل هذه الأدلة وغيرها تدل على أهمية الدعاء، وأن لا تعارض بينه وبين القدر، بل هو من تقدير الله سبحانه، وعلى ذلك لا يصح أن يقال: هل يغير من القدر شيئاً أم لا؟ إذ لو قلنا بذلك لجعلناه قسيماً للقدر، وليس قسماً منه، وهذا ما دلت الأدلة على بطلانه.
وأما الدعاء الذي لم تقدر له الإجابة، فهو إما أن يدخر لصاحبه يوم القيامة، وإما أن يصرف عن صاحبه من السوء مثله، دلّ على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر قال: الله أكثر".
واعلم أن لإجابة الدعاء شروطاً منها الإخلاص قال تعالى: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [غافر:14].
ومنها أن لا يكون الدعاء فيه إثم ولا قطيعة رحم للحديث المذكور، ومنها أن يكون الداعي طيب المطعم والملبس، لحديث أبي هريرة عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر: "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك".
ومن شروط الدعاء أن لا يستعجل الإجابة لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: "دعوت، فلم يستجب لي" أخرجه البخاري.
والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: