الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تسليم المأموم مع الإمام

  • تاريخ النشر:الأحد 26 رمضان 1428 هـ - 7-10-2007 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 99873
49108 0 418

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيمما هو الرد على من يقول بأنه يجب على المأموم أن يسلم في نفس الوقت مع الإمام ودليلهم في ذلك الحديث النبوي: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسلمنا حين سلم؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

الحديث المذكور صحيح لكنه لا يدل على وجوب تسليم المأموم مقارنة مع تسليم الإمام، ولم نجد من ذكر أن ذلك واجب، والذي عليه جمهور الفقهاء هو وجوب تسليم المأموم عقب سلام إمامه، فإن سلم مقارناً له بطلت الصلاة في المذهب المالكي وعند الشافعية والحنابلة على قول، ويرى أبو حنيفة أن تسليم المأموم مقارناً لإمامه سنة وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالاً: المقتدي يسلم عقب سلام الإمام مثل قول باقي الأئمة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأثر المذكور صحيح فقد روى البخاري عن محمود بن الربيع عن عتبان قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فسلمنا حين سلم. لكنه لا يدل على وجوب تسليم المأموم مقارنة مع تسليم الإمام بل إن دل على المقارنة فغاية ما يدل عليه أن ذلك جائز أو مستحب ولم نجد من ذكر وجوب ذلك، وقد روي عن أبي حنيفة أن تسليم المأموم مقارناً لإمامه سنة وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: المقتدي يسلم عقب سلام الإمام وبهذا قال الإئمة الثلاثة مالك والشافعي والإمام أحمد. بل إن المقارنة في السلام من مبطلات الصلاة على قول عند الشافعية والحنابلة وفي المذهب المالكي قولاً واحداً إن ابتدأ معه وأحرى إن سبقه، وإليك كلام الفقهاء في هذا الأمر.

قال في بدائع الصنائع في الفقه الحنفي وهو يذكر سنن التسليم: ومنها أن يسلم مقارناً لتسليم الإمام إن كان مقتدياً في رواية عن أبي حنيفة كما في التكبير، وفي رواية يسلم بعد تسليمه وهو قول أبي يوسف ومحمد كما قالا في التكبير وقد مر الفرق لأبي حنيفة على إحدى الروايتين.

وقال في الإنصاف في الفقه الحنبلي: يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه. فإن وافقه في غير تكبيرة الإحرام كره، ولم تبطل صلاته، على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقال في المبهج: تبطل، وقيل: تبطل بالركوع فقط، وقيل: تبطل بسلامه مع إمامه واختاره في الرعاية إن سلم عمداً. انتهى.

وقال النووي في المجموع في الفقه الشافعي: فينبغي للمأموم أن يسلم بعد سلام الإمام، قال البغوي يستحب أن لا يبتدئ السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، وقال المتولي يستحب أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى وهو ظاهر نص الشافعي، واتفقوا على أنه يجوز أن يسلم بعد فراغ الإمام من الأولى وإنما الخلاف في الأفضل ولو قارنه في السلام فوجهان: (أحدهما) تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا تبطل كما لو قارنه في باقي الأركان بخلاف تكبيرة الإحرام، ولو سلم قبل شروع الإمام في السلام بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته، فإن نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة، ولا يكون مسلماً بعده إلا أن يبتدئ بعد فراغ الإمام من الميم من قوله: السلام عليكم. انتهى.

ويرى المالكية أن المتابعة في السلام مثل المتابعة في الإحرام وهي فيهما شرط لصحة الاقتداء، قال في منح الجليل على مختصر خليل في الفقه المالكي: فإن سبقه في أحدهما ولو بحرف أو ساواه في الابتداء بطلت، ولو ختم بعده ... وإن تأخر عنه ولو بحرف صحت إن ختم بعده أو معه فهاتان صورتان، وإن ختم قبله بطلت فالصور تسع الصلاة باطلة في سبع منها وصحيحة في اثنتين وسواء كان المأموم عامداً أو ساهياً إلا من سلم ساهياً قبل إمامه فيسلم بعده ولا شيء عليه، فإن لم يسلم بعده وطال أو خرج من المسجد بطلت. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: