الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باكستان بين المطرقة الأمريكية وسندان الطالبان

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:16/04/2002
  • التصنيف:المواقف الدولية
  •  
799 0 253

بعد الخطاب الذي وجهه الرئيس الباكستاني الجنرال " برويز مشرف " الأسبوع الماضي للشعب الباكستاني ، والذي أعلن من خلاله أن الولايات المتحدة الأمريكية مصرة - وبأي ثمن - على القبض على " أسامة بن لادن " ومطاردته لمحاكمته وكذلك على استهداف حركة طالبان ، بعد أن تمكنت من الحصول على دعم وتأييد دوليين دخل فيه دول إسلامية ، ومن خلال الحشود التي كثفتها واشنطن في المناطق التي ستكون قواعد لانطلاقها ، إضافة إلى تدفق عدد كبير من أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية إلى باكستان ، لم يعد الحديث في ظل هذه المعطيات ذا أهمية كبيرة عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى أفغانستان أو عن إمكانيات تراجع واشنطن عن ضربها فيما لو سلمت ابن لادن ، أو حتى عن حجم هذه الضربة التي ستوجهها ، وعماذا يمكن أن تحدث من أضرار ربما ستفوق في حجمها التوقع والحساب .

مراقبون باكستانيون معنيون بالقضية الأفغانية رسموا سيناريوهات مرشحة لمستقبل أفغانستان وباكستان ربما ستتمثل في عدة توقعات ، لا سيما وباكستان سيطالها ضرر ليس بأقل من أفغانستان :

r ضرب جميع مواقع حركة طالبان الهامة والاستراتيجية من خلال هجوم بري تقوم به قوات خاصة بتغطية سلاح الطيران والصواريخ البعيدة المدى _ على عدة مناطق _ وفي أوقات متقاربة ، ويتوقع المراقبون بأن الضربة الأمريكية لن تقل في الحجم وفي إحداثها للخسائر عما ألحقته الضربة التي استهدفت مركز التجارة العالمي والمباني الحكومية الأخرى في أمريكا .

r التنسيق الأمريكي مع قوات المعارضة الشمالية التي كان يتزعمها القائد العسكري " أحمد شاه مسعود " لتتوغل في الأراضي الهامة التي ستتخلى عنها طالبان نتيجة الهجمات الأمريكية المكثفة من ناحية ، ولتشغل طالبان بهجوم معاكس من جانبها من ناحية أخرى .

r فرض حكومة تتمثل بالملك المخلوع " ظاهر شاه " بعد تأمين الأجواء المناسبة له باعتباره هو المرشح البديل والوحيد عن جميع الأحزاب والجماعات الأفغانية التي لا ترغب فيها واشنطن ، والتي سيكون فيها الرئيس السابق برهان الدين رباني كذلك .

r تصفية حسابات قديمة مع باكستان بعد أن انقضى دورها في المنطقة بانتهاء الاتحاد السوفييتي ، وإيقاعها تحت رحمة عدوين ، الأول هو الهند عدوها التقليدي ، لا سيما وقد وجهت أصابع الاتهام إليها بنفس التهمة التي لحقت بحركة طالبان " إيواء وتغذية الإرهابيين " إشارة بذلك إلى الفصائل الكشميرية التي تتخذ من أراضيها مقراً لها ، والثاني هو حكومة أفغانستان الجديدة بعد أن يتم تقويض حركة طالبان التي كانت حليفتها الاستراتيجية بعد أن ساندتها باكستان على حساب غيرها من الفصائل الأفغانية ، وخاصة تحالف الشمال الذي لا يخفي عداءه الأعمى لها .

r بدايات لتنفيذ مخطط إزالة باكستان من خريطة المنطقة الجنوب آسيوية الذي يتوقع في العام 2010 حسب الدراسات الغربية السابقة التي أعدتها " راند " ، لا سيما وقد يعجل هذا البرنامج نتيجة المخاوف الغربية التي تؤكد بأن باكستان ستسقط بأيدي الإسلاميين في خلال الخمس سنوات القادمة ، الأمر الذي ربما سيدفع إلى توجيه ضربة قاصمة لباكستان بطريق أو بآخر لن تقل ضراوة عن ضربة أفغانستان تفادياً من وقوع الأسلحة النووية والاستراتيجية الباكستانية بأيدي الإسلاميين الذين بات دورهم يتنامى في الشارع الباكستاني وفي الجيش على وجه الخصوص .

r وهناك طرح آخر تراه بعض الأوساط العسكرية الباكستانية بأن الهند ربما ستستغل الظروف القاسية التي ستعيشها باكستان في هذه الأزمة لتوجيه ضربتها إلى باكستان بعد افتعال مناوشات حدودية أو غيرها من مبررات لتجد ذريعة تمكنها من شن الهجوم المتوقع .

وعلى خلفية الاستعدادات التي قدمتها باكستان للولايات المتحدة الأمريكية تحت الضغوطات المكثفة والشديدة ، لاسيما وقد خير رئيس أجهزة الاستخبارات الباكستانية الجنرال محمود أحمد لدى زيارته لواشنطن بخيارين لا جود لوسط فيهما وأحلاهما مر ، وذلك لاختيار المعسكر الذي ستلجأ إليه باكستان في هذه الآونة ، فإما أن تقف مع واشنطن كباقي العالم الذي جيشته لضرب أفغانستان وستكون في حلف الأصدقاء مع الخير على حد تعبيرهم ، وإما أن تقف مع الشر في حلف ما وصفته أمريكا بالأعداء الذين تمثلهم حركة طالبان ومن تؤويهم لتكسب العداء الأمريكي ضريبة ذلك ، الأمر الذي دفع الحكومة الباكستانية إلى محاولة إقناع واشنطن بما يمكن أن تحدثه هذه التنازلات في الشارع الباكستاني الذي يهدد بالتدخل لمناصرة طالبان فيما لو قدمت حكومته أية تنازلات لواشنطن لضرب أفغانستان ، وربما يتبلور ذلك في الجماعات الإسلامية والفصائل الكشميرية المقاتلة التي تربطها صلات وثيقة وروافد مشتركة مع حركة طالبان ، إضافة إلى مناطق القبائل الباكستانية المتاخمة لحدود أفغانستان المتعاطفة كلية مع حركة طالبان ومع أسامة بن لادن على اعتبار أنها تشكل قوة مسلحة قد تغير من إحداثيات المخطط الأمريكي للمنطقة .

ومهما يكن من نتائج فستبقى باكستان ربما هي الضحية التي قد تأتي عليها الدائرة بعد أن خيرت بطرفي النقيضين اللذين لا ثالث لهما ، ما بين المطرقة الأمريكية وسندان الطالبان ، الأمر الذي قد يسبب حالة من الفوضى والصدامات الداخلية بين العسكر والشارع الباكستاني الذي يصر على إيقاف المخطط الأمريكي مهما كلفه من ثمن ، في الوقت الذي قد لا تتضرر فيه أفغانستان أكثر من الضرر الذي سببته حرب العشرين عاماً بعد أن استعملت فيها كافة الأسلحة الروسية المتطورة والتقليدية ، لا سيما والمرجح وحسب تحليلات مطلعة على الملف الأفغاني أن من شأن هذه المحنة أن توحد معظم الأحزاب والفصائل الأفغانية التي كان لها دور فاعل في أفغانستان مع حركة طالبان بعد الهجوم الأمريكي ...

مواد ذات صلة