الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في إيطاليا : يطالبون بإغلاق جميع المساجد ومنع دخول المسلمين

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:21/04/2002
  • التصنيف:حصاد الحدث
  •  
1033 0 359

بدأت الفاشية تطل بوجهها القبيح في إيطاليا، تطورت الأحداث تطورًا خطيًرا ضد المسلمين والإسلام بعد التصريحات التي أدلي بها برلوسكوني في برلين ضد الحضارة الإسلامية ، والتي أثارت ضجة في جميع عواصم دول الاتحاد الأوروبي، بل وفي الولايات المتحدة الأمريكية أيضا ودول العالم الإسلامي كله من أقصاه إلي أقصاه.

وقد حاول رئيس الوزراء الإيطالي وقتها أن يخفف من أثر هذه التصريحات التي تنم عن جهل سياسي وتاريخي ، إلا أنه في داخله لم يقتنع بأي رأي صائب من جانب زعماء دول الاتحاد الأوروبي وشعوبها التي وجدت في تصريحات برلوسكوني وفي موقف حكومته اليمينية عودة إلي الفاشية، وأكبر إساءة للحضارة الإسلامية التي لا يعرف عنها رئيس الوزراء شيئا ، أو لعله يعرف ولكنه لا يريد أن يعترف لأسباب واضحة.

ولقد حدث في وقت أو في آخر أن تخيل البعض بعد موجة الاحتجاجات التي عمت دول العالم الإسلامي أن برلوسكوني سوف يتراجع عن تصريحاته أو علي اقل تقدير يعتذر عنها وتعود الأمور إلي طبيعتها، فقد كانت المحاولات التي قام بها برلوسكوني من جانبه لتهدئة الموقف عن طريق لقائه بسفراء الدول الإسلامية المعتمدين في إيطاليا ليست سوي مجرد خطوة لتهدئة المشاعر الثائرة.

الموقف يتفجر
فقد تفجر الموقف هذا الأسبوع، وسقط القناع الزائف عن وجه بعض أعضاء حكومة اليمين الذين ينتمون إلي الفاشية التي تسيطر علي البرلمان، عندما وقف 'روبرتو كالديروني' نائب رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، والذي يعتبر واحدا من أقوي زعماء الأغلبية اليمينية، وقف يطالب بوقاحة بمنع المسلمين من دخول إيطاليا ، وإغلاق جميع المراكز الإسلامية والمساجد في كل أنحاء المدن الإيطالية.

وتوقعت المعارضة الإيطالية ـ التي أعربت عن استيائها الشديد لهذه التصريحات العدائية ضد الإسلام والمسلمين ـ أن تسارع حكومة برلوسكوني إلي تصحيح هذا الموقف الخطير من جانب أحد الأعضاء الكبار في الأغلبية الحاكمة ، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث ، فقد لاذ برلوسكوني وأعضاء حكومته بالصمت، ولم تصدر كلمة واحدة لاستنكار ـ أو علي أقل تقدير ـ التنصل من هذه التصريحات ، بل تطورت الأمور إلي ما هو أبعد من هذا عندما علت أصوات أخري من جانب أعضاء الأغلبية اليمينية في البرلمان المقربين من برلوسكوني مطالبة بتنفيذ اقتراح نائب رئيس مجلس الشيوخ 'روبرتو كالديروني' بغلق حدود إيطاليا فورا في وجه المسلمين، وخرج أحدهم ويدعي 'سبيروني' رئيس مكتب وزير الإصلاحات الدستورية عن وقاره قائلا في سخرية لاذعة لا تخلو من الهجوم القذر علي المسلمين والإسلام مشبها اقتراح إغلاق حدود إيطاليا في وجه المسلمين بالحظر الذي فرضته دول الاتحاد الأوروبي علي البقر المجنون القادم من بعض الدول الأوروبية.

مطالبة برلوسكوني بالتدخل
وقد شارك في الدعوة لإغلاق المساجد في إيطاليا عدد كبير من أعضاء الحكومة اليمينية في مقدمتهم 'فراتيني' وزير الوظائف العامة ، وأعضاء حزب التحالف الوطني اليميني ، وبعض أعضاء رابطة الشمال التي يتزعمها 'بوسي' وزير الإصلاحات الدستورية وأحد حلفاء برلوسكوني المقربين في حكومته.

وقد أحدثت هذه الموجة الجديدة من الإساءة إلي المسلمين والإسلام رد فعل قويا في صفوف المعارضة الإيطالية، وأعلن 'جافينيو انجوسي' أحد زعماء المعارضة ورئيس مجموعة الديمقراطيين اليساريين في مجلس الشيوخ أن تصريحات نائب رئيس مجلس الشيوخ 'سبيروني' في غاية الخطورة وكشفت عن الحقيقة الكامنة في صدور هؤلاء الذين أعلنوا في صراحة موقفهم المعادي للإسلام والمسلمين. وأكدت أن تصريحات برلوسكوني في برلين التي أثارت تلك الضجة العارمة في الدول الأوروبية قبل الدول الإسلامية أنها لم تكن زلة لسان وإنما هي في واقع الأمر اعتقاد راسخ يسود الأغلبية الحاكمة وينتشر بين صفوف أعضاء الحكومة من اليمين المتطرف.

وقد طلب نائب رئيس تكتل المرجريتا اليساري المعارض للحكومة من رئيس الوزراء التدخل السريع لإنهاء هذه الكارثة التي ستعود علي إيطاليا بنتائج علي جانب كبير من الخطورة قائلا: إن هذه الخطوات العدائية الجديدة التي يقترحها أعضاء حكومة برلوسكوني هي في واقع الأمر خطوة جديدة لتأكيد نظرية برلوسكوني بتفوق حضارة الغرب علي حضارة الإسلام كما جاءت علي لسانه أثناء زيارته لبرلين في أواخر الشهر الماضي

مواد ذات صلة