الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسلمو بريطانيا يتعرضون لحملات عنصرية ظالمة

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:21/04/2002
  • التصنيف:حصاد الحدث
  •  
774 0 282

فيما توجه عدد من وجهاء الجالية المسلمة يوم الخميس 20/9 للقاء مع مسؤولين في الشرطة البريطانية لتقييم الموقف وتدارسه مع الشرطة بعد تزايد الهجمات على المسلمين ومؤسساتهم في المملكة المتحدة ، شهدت الحملة المعادية للمسلمين والعرب في بريطانيا تصعيداً ملحوظاً، في وقت بدأت آثار العمليات الاخيرة تفعل فعلها السلبي في المجتمع البريطاني .
فبينما بدأت الاستعدادات لنقل رفات الضحايا البريطانيين الذين يزيد عددهم حتى الآن عن 150 ضحية ، وأعلنت شركة طيران فيرجين أتلانتيك البريطانية الاستغناء عن 12 الف موظف بسبب الكساد في سوق السفر الاميركي ، بدت الاعتداءات ضد المساجد والمسلمين في طول البلاد وعرضها في ازدياد. فهناك 8 مساجد جديدة قد هوجمت ، احدها أُحرق في مانشستر فيما زُرعت قنبلة في الثاني الكائن في بولتون في مقاطعة لانكشاير شمالي إنجلترا.
من ناحية أخرى أصدرت نقابة مديري المدارس في بريطانيا بيانا تحث فيه المدارس الاسلامية على توخي أقصى درجات الحذر بعدما كثرت التهديدات التي تلقتها مؤسسات تعليمية إسلامية عدة في أنحاء المملكة المتحدة .
ويذكر في هذا السياق أن مديرة مدرسة في مانشستر، شمالي إنجلترا قد تعرضت للضرب وتلقت تهديدات بالقتل.
وكان وفد من المجلس الاسلامي البريطاني لقى السفير الاميركي في لندن في وقت لاحق من الأسبوع الماضي « للإعراب عن شجبنا الشديد للعمليات الاخيرة وتقديم التعازي في الضحايا باسم مسلمي بريطانيا» حسب الناطق الرسمي باسم المجلس عنايات بونغوالا.
وأشار في مكالمة هاتفية الى أن «الدافع الاساسي للزيارة هو إظهار الوجه الحقيقي للمسلمين البريطانيين، خصوصاً أن وسائل الاعلام تُفرد حيزاً كبيراً لاشخاص مثل أبي حمزة المصري وعمر بكري محمد ممن لا يمثلون الغالبية المسلمة التي نددت بماجرى في الولايات المتحدة ».
ولم يستبعد بونغوالا أن يكون ارتفاع عدد الاعتداءات على المسلمين البريطانيين نتيجة مباشرة للتصريحات المتشددة التي أطلقها هذان الناشطان وأتباعهما، من جهة ،وللتقارير التي تبثها وسائل الاعلام البريطانية من جهة ثانية.
ومن جانبه أكد مسعود شجرة رئيس جمعيةحقوق الانسان الاسلامية في بريطانيا أنه قد تلقي حتى الآن تقارير عن 45 أكثر من حالة اعتداء، اشتمل بعضها على الضرب المبرح .
وأضاف «لا شك بأن الاعتداءات قد زادت في اليومين الأخيرين، خصوصاً أن عنصريين من أعضاء الحزب القومي البريطاني وغيرهم يحاولون استغلال الاحداث المؤسفة في الولايات المتحدة لتحريض البريطانيين على إيذاء المسلمين لا بل على طردهم من البلاد».
وأشار «نحاول الاتصال بأعضاء في مجلس العموم وبوزارة الداخلية لحثها على اتخاذ تدابير أكثر صرامة من شأنها ان تكفل الحماية للمسلمين».
ورد التصاعد الملحوظ في وتيرة العداء للمسلمين والاسلام الى « وسائل الاعلام التي تساهم في التحريض على المسلمين من خلال ترويج تقارير منقوصة وغير منصفة، كما أننا نلقي ببعض اللوم على السلطات الرسمية التي لم تعمد بعد الى محاسبة العنصريين البريطانيين».
ولم يستبعد وجود «فئة متشددة بين المسلمين البريطانيين» ربما كانت تصب الزيت على النار بتصريحاتها المتطرفة المؤيدة للعمليات الارهابية، موضحاً ان «التشدد ليس حكراً على المسلمين بل هو موجود لدى أتباع الاديان الاخرى من يهود ومسيحيين وغيرهم، ووجود هؤلاء المتشددين لا يجب أن يكون مبرراً لارتكاب اعتداءات جديدة ضد مجموعة معظم أفرادها المسالمين الذين يحترمون القانون».
وأعرب الشيخ آزام، رئيس «مجلس مساجد برادفورد» عن «ألمنا الشديد لماجرى في أميركا». واضاف «لكن تلك العمليات المؤسفة لاينبغي أن تتخذ مبرراً للاعتداء على المسلمين وإلصاق تهم مغرضة بهم، كما يجري حالياً في بريطانيا وخارجها».
وشدد على أن «الإعلام مسؤول عن التصعيد ضد المسلمين، وكذلك اللغة التي يستعملها القادة السياسيون في الولايات المتحدة، من قبيل تأكيدهم على شن حروب صليبية أخرى ضد الارهاب الدولي».
وأوضح أن «الاعتداءات الجسدية وإحراق المساجد، هي أحد جوانب الاذى الذي لحق بالمسلمين. وربما يكون الرعب الذي يعيشونه، الامر الذي يجعل بعضهم رهينة المنزل خوفاً من مواجهة مع عنصري بريطاني، هو أقسى من الألم الذي لحق بهم من اعتداءات جسدية». إلى ذلك، نُقل عن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تأكيده مجدداً إثر إجتماع عقده مع ضيفه رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني، أن بلاده متضامنة مع الولايات المتحدة تضامناً تاماً بتأييد ودعم الغالبية الساحقة للمسلمين الطيبين الذين يحترمون القانون في انحاء العالم كافة.
وعلى صعيد آخر، نشرت صحيفة «غارديان» استطلاعا للرأي يؤكد تأييد 66 في المائة من البريطانيين لرد عسكري ضد مرتكبي عمليات مركز التجارة العالمي والبنتاغون، كما يؤيد 59 في المائة منهم توجيه ضربات عسكرية لدول تؤوي الإرهابيين . ولاحظ مراقبون أن الشباب يبدون ميلاً اشد لتأييد الانتقام العسكري وأن الناخبين العماليين أكثر تحمساً للرد العسكري من مؤيدي حزب المحافظين.
وبينما نشرت الصحف البريطانية أخباراً تفيد بأن وصول طائرات «بي 52» الاميركية الى قاعدة «فايرفورد» في جنوب غرب إنجلترة قد بات وشيكاً، بدأت علائم معارضة الرد العسكري تلوح على بعض كبار أعضاء الحزب الحاكم.
فقد أطلقت كلير شورت، وزيرة التنمية الدولية، في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية «بي. بي. سي» تصريحات تحفظت فيها على الرد العسكري مطالبة بتوخي الحذر كيلا يلحق الاذى بابرياء افغان أو غيرهم.
ولفتت أيضاً الانتباه الى ضرورة «إنصاف الفلسطينيين»، موضحة أن ذلك سيكون أحد الأدوات الفعالة في الحرب ضد الارهاب العالم

مواد ذات صلة