الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرفض الزواج لهذا السبب، ما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 2424770

1240 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنتمي لعائلة محافظة تشجع على الزواج المبكر، فسن الزواج لدينا يبدأ من عمر 18 سنة، طبعا إلى جانب إكمال العلم عند القدرة، منذ ثلاث سنوات وأنا أرفض فكرة الزواج رفضا قاطعا وذلك لخوفي من العلاقة الخاصة، منذ أن كنت طفلة وأنا أخاف أن أكشف تفاصيل جسدي للطرف الآخر، وهذا ما جعل لدي خوفا من الإقدام على الزواج، فهذه العلاقة هي حق من حقوق الزوج، أخاف أن أستمر برفض الزواج وأكسب سخط الله -عز وجل- بذلك.

ماذا علي أن أفعل لكي أتخطى هذه المشكلة؟ ساعدوني ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

أتفهم ظروفك -يا ابنتي- والحقيقة هي أن الكثير من المخاوف والافكار السلبية المتداولة بين الفتيات، والتي تتعلق بالزواج والعلاقة الجنسية هي مخاوف وأفكار بعيدة تماما عن الحقيقة، وفي أغلب الحالات تكون هذه المخاوف ناتجة عن خبرات سيئة، أو تجارب مؤلمة في مرحلة الطفولة، وقد يتذكرها الشخص وقد لا يتذكرها.

إن الإنسان وبشكل طبيعي يميل إلى ستر جسده، ويتعلم ذلك منذ الطفولة، فهذه هي الفطرة السليمة، لكن في كثير من الاحيان تكون طريقة الأهل في تعليم ذلك للطفل طريقة غير صحيحة ومبالغ فيها، ولا يحصل فيها الطفل على إجابات لأسألته، بل يجابه بالزجر والعنف اللفظي، وهذا يترك الطفل في حيرة وألم نفسي، وقد تكون سببا في لجوء الطفل إلى ممارسات أوتصرفات خاطئة، أو العكس إلى الانطواء والشعور بالخوف من أي موقف يتطلب الكشف عن جسده، حتى لو كان ذلك الموقف ضروري، كالكشف عند الطبيب مثلا في حالة المرض.

بالنسبة للفتيات بالذات فإن هذا الأمر يحدث كثيرا عندهن، ويتعلمن بأن ينظرن إلى جسدهن نظرة سلبية جدا تتجاوز ما هو مطلوب من الحياء والخجل، لتتحول إلى مشاكل نفسية مع خوف ونفور شديد من كل ظرف يتطلب الكشف على الجسد سواء كان للعلاج أو عند الزواج، ومثال على ذلك الخوف الشديد الذي يؤدي عند الزواج إلى ما يسمى (تشنج المهبل).

وعادة ما ننصح الأهل عند تعليم الطفل كيفية الحفاظ على خصوصية جسده بأن لا يبالغوا في تخويف الطفل، ولا يعمموا في تحذيرهم، وأن يحاولوا الإجابة على تساؤلاته بطريقة مبسطة تجعله ينظر إلى جسده نظرة احترام وليس نظرة خزي وعار، فيمكن توجيه الطفل أو الطفلة بالقول لهم: إن جسدك هو شيء خاص بك لا يجوز كشفه أمام الغرباء (خاصة المناطق الحساسة)، لكن لا بأس من كشفه أمام أناس محددين وذلك عند الضرورة، كالأم عند الاستحمام، أو الطبيب عند المرض، وهكذا يمكن إيصال رسالة للطفل بحيث يمكنه المحافظة على نفسه من دون أن يصاب بالخوف من الكشف على جسده عند الضرورة.

لذلك لربما تكونين قد تعرضت في الطفولة لمواقف معينة، أو شاهدت أحداثا مخيفة، أو سمعت قصصا مبالغا بها عن معاناة المرأة عند الزواج من قريبات أو صديقات، وهذا كله قد يترك في نفسك مشاعر شديدة من الحرج والخوف والقلق من الزواج وما يرافقه من علاقة جنسية.

أحب أن أطمئنك بأن مشاعر الخوف والقلق هذه عادة ما يكون مبالغا بها، وعادة تزول أو لا تبقى بنفس الشدة عند الزواج؛ لأن فترة الخطبة ستكون فترة يحدث فيها تقارب وتواصل بين الخطيبين، وجزء كبير من مشاعر القلق والحرج سيزول وسيتلاشى خلال هذه الفترة، وسيحل مكانها مشاعر ود وطمانينة، وقد تجدين حينها بأنك قريبة جدا من خطيبك، بل وراغبة في الإسراع بإجراءات الزواج، لذلك أنصحك من الآن بالاستفادة من فترة الخطبة في زيادة التقارب والتفاهم بينك وبين خطيب المستقبل؛ لأن هذا سيجعلك تألفينه، وسيشعرك وكأنكما شخص واحد.

حتى لو بقيت بعض مشاعر الخوف بعد الزواج، فهنالك بعض النصائح والتوجيهات التي يمكن إرسالها لك إن احتاج الأمر، وستمكنك من تجاوز هذه المشاعر، والتعامل مع زوج المستقبل بشكل طبيعي -بإذن الله تعالى-.

أسأل الله -عز وجل- أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى دائما.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن