الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
14139 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يُصِبْ. 14140 - وَقَالَ: رُوِّينَا خِلَافَ مَا رُوِّيتُمْ فَذَهَبْنَا إِلَى مَا رُوِّينَا وَذَهَبْتُمْ إِلَى مَا رُوِّيتُمْ، رُوِّينَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَيِّهَا تَأْخُذُ؟ قَالَ: بِالثَّابِتِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَفَتَرَى حَدِيثَ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَعُثْمَانُ غَيْرُ غَائِبٍ عَنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفِي سَفَرِهِ الَّذِي بَنَى بِمَيْمُونَةَ فِيهِ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَهُوَ السَّفَرُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ نَكَحَهَا فِيهِ، وَإِنَّمَا نَكَحَهَا قَبْلَهُ وَبَنَى بِهَا فِيهِ. 14141 - قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنِ الَّذِي رُوِّينَا عَنْهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ" ، فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَكَحَهَا بَالِغًا وَلَا لَهُ يَوْمَئِذٍ صُحْبَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَفِيَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي نَكَحَهَا فِيهِ مَعَ قَرَابَتِهِ بِهَا، وَلَا يَقْبَلُهُ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ. 14142 - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ هُوَ ابْنُ أُخْتِهَا يَقُولُ: نَكَحَهَا حَلَالًا وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَتِيقُهَا أَوِ ابْنُ عَتِيقِهَا قَالَ: نَكَحَهَا حَلَالًا، فَيُمْكِنُ عَلَيْكَ مَا أَمْكَنَكَ، فَقَالَ: هَذَانِ ثِقَةٌ، وَمَكَانَهُمَا مِنْهَا الْمَكَانُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا الْوَقْتُ الَّذِي نَكَحَهَا فِيهِ لِحَطِّهَا وَحَطِّ مَنْ هُوَ مِنْهَا بِنِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَاهُ إِلَّا بِخَبَرِ ثِقَةٍ فِيهِ فَتَكَافَأَ خَبَرُ هَذَيْنِ وَخَبَرُ مَنْ رَوَيْتَ عَنْهُ فِي الْمَكَانِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهَا فَهُمَا ثِقَةٌ، وَخَبَرُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ خَبَرِ وَاحِدٍ وَيَزِيدُونَكَ مَعَهُمَا ثَالِثًا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَتَنْفَرِدُ عَلَيْكَ رِوَايَةُ عُثْمَانَ الَّتِي هِيَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. 14143 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ أَوَمَا أَعْطَيْتَنَا أَنَّ الْخَبَرَيْنِ لَوْ تَكَافَأَا نَظَرْنَا فِيمَا فَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ فَتَتَّبِعُ أَيَّهُمَا كَانَ فِعْلُهُمَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى الْخَبَرَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فَنَقْبَلَهُ وَنَتْرُكَ الَّذِي خَالَفَهُ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَعُمَرُ وَزَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ يَرُدَّانِ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ، وَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا مُخَالِفًا. 14144 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَذَكَرْنَا فِيهِ رِوَايَةَ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية