الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
744 - ( 3499 ) - حدثنا هدبة ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ، وهو دابة أبيض ، فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره حيث ينتهي طرفه ، قال : فركبته حتى سار بي ، حتى أتيت على بيت المقدس ، فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ، فأخذت اللبن ، فقال لي جبريل : اخترت الفطرة .

قال : ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل ، فقيل : من معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بآدم فرحب ودعا لي بخير .

ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : [ ص: 217 ] وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة ، يحيى ، وعيسى ، فرحبا بي ، ودعوا لي بخير .

ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ، فرحب ودعا لي بخير .

ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بإدريس ، فرحب ودعا لي بخير ، قال : يقول الله : ورفعناه مكانا عليا .

ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا بهارون ، فرحب ودعا لي بخير .

ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، [ ص: 218 ] قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم ، وإذا هو مسند ظهره إلى البيت ، فيدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى ، فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي ، تغيرت ، فما أحد من خلق الله يحسن يصفها من حسنها ، قال : فأوحي إلي ما أوحي ، وفرضت علي في كل يوم خمسون صلاة ، قال : فنزلت إلى موسى فقال : ما فرض على أمتك ؟ قال : قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال : فرجعت إلى ربي فقلت : أي رب خفف عن أمتي ، فحط عني خمسا ، فرجعت إلى موسى فقال : ما فعلت ؟ قال : قلت : حط عني خمسا ، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فلم أزل أرجع إلى ربي فأسأله التخفيف ، فيما بين ربي [ ص: 219 ] وبين موسى ، حتى قال : يا محمد ، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة ، بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت حسنة ، وإن عملها كتبت عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكن عليه شيء ، وإن عملها كتبت سيئة واحدة .

فرجعت إلى موسى ، فأخبرته ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت
 
.

التالي السابق


الخدمات العلمية