الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4 - حدثنا الحارث بن سريج أبو عمر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا عمرو ، عن ابن شهاب ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أنه حدثه ، قال : أرسل إلي عمر بعدما متع النهار ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وهو على سرير ليف ، مسند ظهره إلى رماله ، متكئ على وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ، إنه قد دف دافة من [ ص: 14 ] قومك ، وقد أمرت لهم بمال ، فخذه فاقسمه بينهم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما لي على ذلك من قوة ، فلو أمرت به غيري ، فقال : خذه فاقسمه فيهم ، قال : ثم جاءه يرفأ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد ؟ قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاءه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في علي ، والعباس ؟ قال : نعم ، قال : فدخلا والعباس يقول : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، قال سفيان : وذكر كلاما شديدا ، فقال القوم : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح كل واحد منهما من صاحبه ، فقال لهم عمر : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات [ ص: 15 ] والأرض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم ، فقال عمر : إن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا غيره ، ثم قرأ الآية : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب الآية .

قال سفيان : ولا أدري قرأ الآية التي بعدها أم لا ، قال : فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير ، فوالله ما استأثر عليكم ولا أحرزها دونكم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقته ونفقة عياله لسنته ، ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح ، عدة في سبيل الله ، ثم قال لهم : أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم نشد عليا والعباس بما نشد القوم به : أتعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وجاء علي يطلب ميراث [ ص: 16 ] امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ، ما تركنا صدقة ، فرأيتماني - والله يعلم أنه مضى بارا راشدا - مانعا للحق ، فلما توفي أبو بكر ، فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر ، فرأيتماني والله يعلم أني صادق بار راشد تابع للحق ، فجئتماني وأمركما واحد ، فسألتماني أن أدفعها إليكم ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذتماها بذلك ، فقال لهما : أكذاك ؟ قالا : نعم ، قال : ثم جئتماني لأقضي بينكما ، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما فرداها إلي
 
.

التالي السابق


الخدمات العلمية