فقلت لأبي : تكلم ، فقال : بم أتكلم ؟
فقلت لأمي : تكلمي ، فقالت : بم أتكلم ؟
فحمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت : والله ، لئن قلت : قد [ ص: 336 ] فعلت ، والله يعلم ما فعلت ، لتقولن : قد أقرت ، ولئن قلت : ما فعلت ، والله يعلم ما فعلت ، لتقولن : كذبت ، فما أجد لي ولكم مثلا ، إلا ما قال العبد الصالح ، فنسيت اسمه ، فقلت : أبو يوسف : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جارية نوبية ، فقال : يا فلانة ، ماذا تعلمين من ؟ فقالت : والله ، ما أعلم على عائشة عيبا ، إلا أنها تنام ، وتدخل الداجن فتأكل خميرها وحصيرها ، فلما فطنت لما يريد ، قالت : والله ، ما أعلم من عائشة إلا ما يعلم الصائغ من التبر الأحمر . عائشة
فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر ، فقال : أشيروا علي يا معشر المسلمين ، في قوم أبنوا أهلي ، وايم الله ، ما علمت على أهلي سوءا قط ، وأبنوهم بمن ؟ والله ، ما علمت عليه من سوء قط ، وما دخل بيتي إلا وأنا شاهد ، ولا سافرت إلا وهو معي ، فقال سعد بن معاذ : أرى يا رسول الله ، أن تضرب أعناقهم ، فقام رجال من الخزرج ، فقالوا : والله لو كانوا من رهطك الأوس ، ما أمرت بضرب أعناقهم ، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج كون ، ونزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قالت : فما سري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه ، [ ص: 337 ] فقال : أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله عذرك . عائشة
فقال أبواي : قومي ، فقبلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : أحمد الله ، لا إياكما ، وتلا عليهم القرآن : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، وكان ممن تولى كبره ، حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، ، وكان يتحدث به عند وحمنة بنت جحش عبد الله بن أبي ، فيسمعه ، ويستوشيه ، ويذيعه .
وكان إذا سب عند حسان بن ثابت قالت : لا تسبوا عائشة حسان ، فإنه كان يكافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تقول : أي عذاب أعظم من ذهاب عينيه ؟
[ ص: 338 ] وقال الذي قيل له ما قيل : والله ، إن كشفت عن كنف أنثى قط ، وقتل شهيدا في سبيل الله ، فقال يكذب نفسه : حسان بن ثابت
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح خمصى من لحوم الغوافل فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم
فلا حملت سوطي إلي أناملي وكيف ؟ وودي ما حييت ونصرتي
لآل رسول الله زين المحافل أأشتم خير الناس بعلا ، ووالدا
ونفسا ؟ لقد أنزلت شر المنازل .