الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14 - ( 4980 ) - حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن ابن مسعود ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن آخر من يدخل [ ص: 395 ] الجنة ، رجل يمشي على الصراط مرة ، ويكبو مرة ، وتسفعه النار مرة ، فإذا التفت إليها قال : الحمد لله الذي نجاني منك ، لقد أعطاني الله شيئا لم يعطه أحدا من الأولين ، ولم يعطه أحدا من الآخرين ، فترفع له شجرة ، فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها ، وأشرب من مائها ، فيقول الله : يا ابن آدم ، لعلي إن أدنيتك منها أن تسألني غيرها ، فيعاهده أن لا يسأله ، وربه يعلم أنه سيسأله غيرها ؛ لأنه يرى ما لا صبر له ، فيدنيه الله منها ، فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها ، ثم ترفع له شجرة أخرى هي أحسن من تلك الشجرة ، فيقول : أي رب ، أدنني من هذه الشجرة ، فأستظل بظلها ، وأشرب من مائها ، فيقول الله : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : بلى ، أي رب ، ولكن هذه الشجرة ، لا أسألك غيرها ، فيعاهده أن لا يسأله ، وربه يعلم أنه سيسأله غيرها ، وربه يعذره ؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه ، فيدنيه الله منها ، فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها ، ثم ترفع له شجرة على باب الجنة هي أحسن من تلك الشجرتين الأوليين ، فيقول : أي رب ، أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها ، [ ص: 396 ] وأشرب من مائها ، فيقول الله : يا ابن آدم ألم تعاهد أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة ، فأستظل بظلها ، وأشرب من مائها ، فيقول الله له : لعلي إن أدنيتك منها أن تسألني غيرها ، فيعاهده أن لا يسأله غيرها ، وربه يعلم أنه سيسأله غيرها ، وربه يعذره ؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه ، فيدنيه منها فيسمع أصوات أهل الجنة ، فيقول : أي رب أدخلني الجنة ، فيقول الله : أيسرك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ فيقول : أي رب ، أتستهزئ بي وأنت رب العالمين ؟ قال : إني لا أستهزئ بك ، ولكني على ما أشاء قادر   .

التالي السابق


الخدمات العلمية