الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله في: [46] باب مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه المدينة.  

                                                                                                                                                                                          عقب حديث [3927] معمر ، عن الزهري ، حدثني عروة أن عبيد الله بن عدي ، (قال): "دخلت على عثمان" ، وقال بشر بن شعيب: حدثني أبي، عن الزهري ، حدثني عروة بن الزبير ، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، أخبره، قال: "دخلت على عثمان ، فتشهد ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدا [صلى الله عليه وسلم] بالحق، وكنت ممن استجاب لله ورسوله، وآمن بما بعث به محمد، صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت هجرتين، [وكنت] صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبايعته، فوالله ما عصيته، ولا [ ص: 98 ] غششته حتى توفاه الله".  

                                                                                                                                                                                          تابعه إسحاق الكلبي: "(ثنا) الزهري" مثله.

                                                                                                                                                                                          أما حديث بشر بن شعيب ، فأخبرناه عبد الله بن عمر ، أنا أحمد بن عبيد ، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم ، أنا عبد الله بن أحمد ، أنا أبو القاسم الكاتب ، أنا أبو علي الواعظ ، ثنا أبو بكر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد ، حدثني أبي، ثنا بشر بن شعيب به.

                                                                                                                                                                                          وقرأت على عبد القادر بن محمد الفرا بدمشق، عن زينب بنت الكمال سماعا، أن إبراهيم بن محمود ، كتب إليهم، عن شهدة بنت أحمد، سماعا أن الحسين بن أحمد أخبرهم، (قال): ثنا أحمد بن حنبل (قال): ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، حدثني أبي، عن الزهري ، حدثني عروة ، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، أخبره: أن عثمان قال: أما بعد، فإن الله عز وجل بعث محمدا، صلى الله عليه وسلم، وهاجرت الهجرتين،  ونلت صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما عصيته، وما غششته، حتى توفاه الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                          ورواه الإسماعيلي في مستخرجه، عن القاسم ، عن فياض بن زهير ، عن بشر ، وأما حديث إسحاق الكلبي ، فأنبئت، عن عبد الله بن علي الصنهاجي ، أنا النجيب ، أنا أبو علي بن الخريف ، أنا أبو القاسم الحريري ، أنا محمد بن عبد الواحد ، أنا أبو بكر بن شاذان قرأت على أبي القاسم عبد القدوس بن موسى الأزدي ، بحمص، حدثكم سليمان بن عبد الحميد البهراني ، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، ثنا إسحاق بن يحيى الكلبي ، ثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، حدثني عروة بن الزبير ، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره، أن المسور [ ص: 99 ] بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في جلد الوليد بن عقبة ، فقد أكثر الناس فيما فعل.  قال عبد الله: فاعترضت لأمير المؤمنين عثمان حين خرج إلى الصلاة. فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة، قال: أيها المرء أعوذ بالله منك. قال: فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور بن مخرمة ، وابن عبد يغوث ، فحدثتهما بالذي قلت لأمير المؤمنين، وقال لي: فقالا: قد قضيت الذي عليك، فبينا أنا جالس معهما جاءني رسول أمير المؤمنين عثمان ، فقال لي: قد ابتلاك الله، فانطلقت حتى دخلت على عثمان ، فقال لي: ما نصيحتك التي قلت آنفا؟ قال: فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت من استجاب لله ورسوله، وآمن به وهاجرت الهجرتين، ونلت صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد ، فحق عليك أن تقيم عليه الحد، قال: فقال لي: أي ابن أختي أدركت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت له: لا ولكن خلص إلي من علمه واليقين به ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: فتشهد ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدا بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث (به) محمد، صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت الهجرتين كما قلت: ونلت صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبايعته، فوالله ما عصيته، ولا غششته، حتى توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر من بعده، فبايعته، فوالله ما عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف الله من بعده عمر ، فوالله ما عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلفني الله، أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان علي؟ قال: فقلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم. فأما ما ذكرت من (شأن) الوليد ، فسآخذ فيه إن شاء الله بالحق، قال: فجلده أربعين سوطا، وأمر عليا بجلده، فكان هو الذي يجلده.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية