الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله في: [25] باب: وربائبكم اللاتي في حجوركم .

                                                                                                                                                                                          وقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس هو الجماع.

                                                                                                                                                                                          قال البيهقي: أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق. ، أنا أبو الحسن الطرائقي ، ثنا عثمان بن سعيد ، ثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، أنه قال في قوله: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن  الدخول: النكاح، يرد بالنكاح الجماع، وقال في المسيس واللمس والإفضاء نحو ذلك.

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق في مصنفه: عن الثوري ، عن عاصم ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال، قال ابن عباس: "الدخول والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس هذا الجماع، غير أن الله حيي كريم يكني لما شاء بما شاء.

                                                                                                                                                                                          قلت: وقد تقدم شيء من هذا في التفسير.

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تعرضن على بناتكن ".  

                                                                                                                                                                                          أسنده في الباب المذكور من حديث أم حبيبة، وسيأتي.

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: "ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبة له إلى من يكفلها وسمى النبي، صلى الله عليه وسلم [ ص: 407 ]

                                                                                                                                                                                          ابن ابنته ابنا
                                                                                                                                                                                            ".


                                                                                                                                                                                          أما الحديث الأول، فهو طرف من حديث أم سلمة في قصة تزويجها النبي، صلى الله عليه وسلم، والذي أخذ الربيبة هو عمار بن ياسر.

                                                                                                                                                                                          قال ابن سعد في الطبقات، والإمام أحمد في مسنده: أنا روح بن عبادة. ، أنا ابن جريج ، أخبرني حبيب بن أبي ثابت ، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو ، والقاسم بن محمد ، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، يخبر أن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة فكذبوها، فجعلوا يقولون: ما أكذب الغرائب حتى أنشأ ناس منهم الحج، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك، فكتبت معهم، فرجعوا إلى المدينة، فصدقوها، فازدادت عليهم كرامة. قالت: فلما وضعت زينب، جاءني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخطبني، فقلت: ما مثلي ينكح، أما أنا فلا ولد في، وأنا غيور، وذات عيال. قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله عنك، وأما العيال فإلى الله جل ثناؤه، وإلى رسوله فتزوجها، فجعل يأتيها، فيقول: أين زناب ؟ حتى جاء عمار فاختلجها، وقال: هذه تمنع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت ترضعها فجاء النبي، صلى الله عليه وسلم فقال: أين زناب ؟ فقالت قريبة بنت أبي أمية: وافقها عندها أخذها عمار بن ياسر، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إني آتيكم الليلة، قالت: فوضعت ثفالي، وأخرجت حبات من شعير كانت في جلاتي ، وأخرجت شحما، فعصدته له ثم بات، ثم أصبح، فقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة، فإن شئت سبعت لك، وإن أسبع لك أسبع لنسائي رواه أحمد أيضا، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج أتم من هذا السياق.

                                                                                                                                                                                          ورواه النسائي من حديث حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، بطوله.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق روح بن عبادة ، كما أخرجناه. [ ص: 408 ]

                                                                                                                                                                                          وأوصله في مسلم مقطعا، وليس فيه مقصود الترجمة.

                                                                                                                                                                                          ورواه أحمد أيضا من حديث عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أمه أم سلمة، بغير هذا السياق، وفيه: فجاء عمار، وكان أخاها لأمها، فدخل عليها، فانتشطها من حجرها، وقال: دعي هذه المقبوحة المشبوحة التي آذيت رسول الله بها، فدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجعل يقلب بصره في البيت، يقول: أين زناب ؟ ما فعلت زناب ؟ قالت: جاء عمار فذهب بها. قالت: فبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأهله.

                                                                                                                                                                                          رواه من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت البكائي ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، به.

                                                                                                                                                                                          ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم وصححه، والإسناد الأول أصح وأتقن رجالا. ومقتضاه أن زينب بنت أبي سلمة إنما ولدت بعد موته، وهو مخالف لقول الواقدي أنها ولدت بأرض الحبشة، ولا يلتفت إلى كلام الواقدي إذا انفرد، فكيف إذا خالف، وقد اغتر به جماعة من الأئمة، فجزموا بأن زينب ولدت بأرض الحبشة، تبعا له. وهذا الحديث الصحيح يرد عليهم، والله أعلم. ثم ظهر لي أن مقصود البخاري بما علقه هنا ما رواه إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن فروة بن نوفل الأشجعي ، عن أبيه ، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، دفع إليه زينب بنت أم سلمة، وقال: إنما أنت ظئري، قال: فذهب فمكث ما شاء الله، ثم جاء إليه، فقال: ما فعلت الجويرية ؟ قال: عند أمها، قال: مجيئي ما جئت له ؟ قال: جئت لتعلمني دعاء أقوله عند منامي، قال: "اقرأ قل يا أيها الكافرون، فإنها براءة من الشرك ".  أخرجه البزار في مسنده، قال: ثنا أحمد بن منصور ، ثنا أبو أحمد ، ثنا إسرائيل.

                                                                                                                                                                                          وأخرجه الحاكم في المستدرك، قال: ثنا أبو علي السبيعي ، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، ثنا أبو غسان ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا إسرائيل. وأصله في السنن من طرق عن أبي إسحاق. وإسناده صحيح. [ ص: 409 ]

                                                                                                                                                                                          وأما الحديث الثاني، فأسنده المؤلف في المناقب من حديث أبي بكرة في قول النبي، صلى الله عليه وسلم، للحسن: "إن ابني هذا سيد ".  

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: عقب حديث [5106] هشام ، عن أبيه ، عن زينب، عن أم حبيبة، قالت: قلت: يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان ؟... الحديث.

                                                                                                                                                                                          وفيه "بلغني أنك تخطب ابنة أم سلمة ".

                                                                                                                                                                                          وقال الليث: ثنا هشام "درة بنت (أبي سلمة ) " .

                                                                                                                                                                                          حديث الليث.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية