الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 413 ] قوله في: [34] باب قول الله، عز وجل: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء .

                                                                                                                                                                                          وقال القاسم: "يقول: إنك علي كريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرا، أو نحو هذا. وقال عطاء: يعرض ولا يبوح يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة، وتقول هي: قد أسمع ما تقول، ولا تعد شيئا، ولا يواعد وليها بغير علمها، وإن واعدت رجلا في عدتها، ثم نكحها بعد لم يفرق بينهما، وقال الحسن: لا تواعدوهن سرا الزنا. ويذكر عن ابن عباس: حتى يبلغ الكتاب أجله تنقضي العدة ".

                                                                                                                                                                                          أما قول القاسم ، فقال مالك في الموطأ: عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، أنه كان يقول، في قول الله عز وجل: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء  أن يقول الرجل للمرأة، وهي في عدتها، من وفاة زوجها: إنك لعلي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرا، ونحو هذا من القول.

                                                                                                                                                                                          وأما قول عطاء ، فقال عبد في تفسيره: حدثني محمد بن عبيد ، عن طلحة ، عن عطاء: لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا قال: يقول الرجل للمرأة: إنك لحسنة، وإنك لبخير، وإنك لنافقة إن شاء الله، فذلك المعروف في العدة.

                                                                                                                                                                                          وقال عبد الرزاق في مصنفه: عن ابن جريج ، عن عطاء أنه كره أن يواعد الرجل ولي المرأة بغير علمها، وهي مالكة أمرها.  

                                                                                                                                                                                          وقال أيضا: أنا ابن جريج ، قال قلت لعطاء: أرأيت لو واثقت ووعدت، وعاقدت رجلا في عدتها لتنكحنه ثم تمت له، أيفرق بينهما ؟ قال: لا. [ ص: 414 ]

                                                                                                                                                                                          قال ابن جريج: "وبلغني أن ابن عباس ، قال: له أن يفارقها ".

                                                                                                                                                                                          (وقال ابن جرير: ثنا المثنى ، ثنا سويد. ، أنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قال: قلت لعطاء: كيف يقول الخاطب ؟ قال يعرض تعريضا، ولا يبوح بشيء، يقول: إن لي إليك حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة، ولا يبوح بشيء، قال عطاء: وتقول هي: قد أسمع ما تقول، ولا تعده شيئا، ولا تقول ذلك ).

                                                                                                                                                                                          وأما قول الحسن ، فقال عبد الرزاق في تفسيره: ثنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن في قوله: لا تواعدوهن سرا قال: هو الفاحشة.

                                                                                                                                                                                          وقرأت على خديجة بنت (الشيخ ) إبراهيم بن سلطان، عن القاسم بن مظفر ، عن علي بن الحسين. ، أنا سعيد بن أحمد ، في كتابه.، أنا عاصم بن الحسن. ، أنا أبو الحسين بن بشران ، ثنا إسماعيل الصفار ، ثنا سعدان بن نصر ، ثنا وكيع ، عن عمران بن حديد ، عن الحسن في قوله: لا تواعدوهن سرا قال: الزنا.

                                                                                                                                                                                          رواه عبد ، عن روح ، عن عمران ، به.

                                                                                                                                                                                          وقال عبد: ثنا سلم بن قتيبة ، عن سهل بن أبي الصلت ، عن الحسن لا تواعدوهن سرا ، قال: الزنا.

                                                                                                                                                                                          أنا عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوري ، شفاها عن أبي نصر الشيرازي ، أن محمود بن إبراهيم ، كتب إليهم عن الحسن بن العباس الرستمي. ، أنا أبو بكر السمسار. ، أنا أبو إسحاق بن خرشيذ قوله، ثنا الحسين بن إسماعيل ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا هوذة بن خليفة ، ثنا عوف ، عن الحسن ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم يقول أسررتم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن على الزنا في السر: إلا أن تقولوا قولا معروفا [ ص: 415 ] .

                                                                                                                                                                                          فهو قوله الأول.

                                                                                                                                                                                          وأما قول ابن عباس ، فقال ابن جرير: حدثني القاسم ، ثنا الحسين ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله  قال: حتى تنقضي العدة.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية