الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [7 -] باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض، أو الموت، أو خاف العطش تيمم، ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة، فتيمم، وتلا ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف.  

                                                                                                                                                                                          أخبرني بهذا الحديث أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن قوام ، قراءة عليه، أنا أبو بكر بن [أحمد] المغازي ، أنا علي بن أحمد [السعدي] ، عن عبد الله بن عمر النيسابوري ، أن الفضل محمد الأبيوردي ، أخبره: أنا أبو منصور النوقاني ثنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني ، ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، ثنا عمي ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي قيس، مولى عمرو بن العاص ، أن عمرو بن العاص كان على سرية، وأنهم أصابهم برد شديد، لم يروا مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله، لقد احتلمت البارحة، ولكن والله، ما [ ص: 189 ] رأيت بردا مثل هذا مر على وجوهكم مثله فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فلما قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم أصحابه: كيف وجدتم عمرا، وصحابته لكم، فأثنوا عليه خيرا، وقالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى عمرو [فأخبره] بذلك وبالذي لقي من البرد، وقال يا رسول الله ! إن الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم ولو اغتسلت مت، فضحك رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى عمرو.

                                                                                                                                                                                          وبه إلى الدارقطني: ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص ، قال: احتلمت في ليلة باردة، وأنا في غزوة [ذات] السلاسل. فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح فذكر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، فقلت: إني سمعت الله [عز وجل] يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يقل لي شيئا.

                                                                                                                                                                                          رواه أبو داود ، عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب به.

                                                                                                                                                                                          وقد اختلف فيه على ابن لهيعة أيضا. فرواه ابن وهب هكذا. ورواه زيد بن الحباب ، عن أبي لهيعة كذلك، لكن قال: عن أبي فراس يزيد بن رباح، مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو. ورواه حسن بن موسى ، وعبد الله بن عبد الحكم وغيرهما، [ ص: 190 ]

                                                                                                                                                                                          عن ابن لهيعة ، عن يزيد ، ليس فيه أبو قيس كرواية يحيى بن أيوب ، ورواه الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي قيس لأن عمرا به، ولم يذكر عمرا به، وصورته مرسل، ولهذا الاختلاف فيما أظن علقه أبو عبد الله بصيغة التمريض لأن بعضهم ذكر أنه تيمم، وبعضهم ذكر أنه توضأ حسب. وبعضهم لم يذكر وضوءا ولا تيمما (كما سيأتي) .

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن حبان في صحيحه: عن عبد الله بن مسلم ، عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن عمرو وحده.

                                                                                                                                                                                          ورواه الحاكم في مستدركه، عن أبي العباس الأصم ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب كذلك، والاختلاف فيه على ابن لهيعة أظنه منه لسوء حفظه، ثم قال الحاكم: لم يخرجاه يعني الشيخين، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم ، عن يحيى بن أيوب فذكره، ثم قال: أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة.

                                                                                                                                                                                          قلت: يريد ترجيح رواية عمرو بن الحارث التي زاد فيها أبا قيس ، ولا ريب في رجحانها فإنها زيادة من ثقة، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن عمرو بن العاص أصابته جنابة، وهو أمير الجيش، فترك الغسل من أجل أنه قال: إن اغتسلت مت من البرد، فصلى بمن معه جنبا، فلما قدم على النبي، صلى الله عليه وسلم، عرف بما فعل، فأنبأه بعذره، فأقر وسكت. [ ص: 191 ]

                                                                                                                                                                                          قال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، بذلك، وهذا إسناد جيد، لكني لا أعرف حال إبراهيم هذا، والله الموفق.

                                                                                                                                                                                          واللائق بتبويب البخاري ، رواية يحيى (بن أيوب) التي ذكر فيها التيمم، والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية